الإتحاد العام للفنانين العرب
 
 
 

 

 

 

يعتمد على الموروث الشعبي في نصوصه المسرحية

سالم الحتاوي: الفنان الحقيقي لا يستكمل مشروعه أبداً

سالم الحتاوي من كتّاب المسرح المتميزين في الإمارات، فاز بالعديد من الجوائز في التأليف المسرحي، لأن نصوصه تنبع من البيئة المحلية، وتتناول حياة الانسان في المجتمع، يستقي نصوصه من الموروث الشعبي الإماراتي والخليجي في امتداده العربي، ويسقطه على الواقع المعيش، بحيث تظل الصلة قائمة بين الحاضر والماضي الأصيل المرتبط بالجذور. نجح عبر نصوصه المسرحية في سد الثغرة التي كانت موجودة في النص المسرحي المحلي، أشاد بكتاباته أغلب النقاد وأهل المسرح في الإمارات ومنطقة الخليج والوطن العربي. في لقائنا معه يتحدث عن تجربته في مجال التأليف المسرحي، ومدى نجاحه في اضفاء ملامح محلية اماراتية من خلال استلهامه للتراث.

* هل تشعر أنك حققت ذاتك في مجال التأليف المسرحي، من خلال هذه التجربة الطويلة، وهل نجحت في اضفاء ملامح خاصة بك؟

- أصدقك القول بأنني كفنان مسرحي ومؤلف، لا يمكنني أن أشعر بأنني حققت ذاتي، ربما أقول إنني حققت رغبتي في أن أصبح مؤلفاً، أما تحقيق الذات، فهذا لا يتحقق الا عبر مشروع كبير ينذر الفنان نفسه من أجله، مع الانتباه أيضاً الى ان الفنان الحقيقي يظل يشعر بأنه لم يستكمل مشروعه، مهما حقق من نجاحات، ويظل تراوده الرغبة في تحقيق المزيد، وخير مثال على ذلك الكاتب الكبير الراحل سعدالله ونوس، الذي كنا ننظر اليه كمشروع مسرحي نموذجي، إلا أنه ظل يكتب الجديد حتى آخر لحظة في حياته، من هنا استطيع القول إنني كفنان مسرحي قد حققت رغبتي، وأتمتع بذلك، إلا إنني من الداخل أشعر دائماً بأنني معني بالبحث المستمر عن أفق آخر، أفق جديد أوسع وأرحب، ولم أقتنع بتاتاً بأنني حققت ما أطمح إليه في مجال التأليف المسرحي.

أما عن نجاحي في اضفاء ملامح خاصة على تجربتي فأقول نعم لقد نجحت في ذلك بشهادة الجميع، لأنني اشتغلت على الموروث الشعبي الاماراتي والخليجي وكل كتاباتي لها طابعها المحلي، ومستلهمه من التراث، وحتى لا أبالغ أقول لست أول من استقى نصوصه من التراث، ولكنني أكثر فاعلية في ترسيخ المسرح الذي يحمل الهوية الإماراتية، وقد ذكر ذلك الباحث د. عبدالله الطابور في كتابه، عندما أوضح ان سالم الحتاوي أسهم بجدية في تقديم التراث الإماراتي عبر خشبة المسرح، واشتغالي على التراث لم يقتصر على المسرح بل أمتد الى الأعمال الدرامية التي قدمتها في المسلسلات التلفزيونية أيضاً.

 
*يقولون إن من أسباب ابتعاد الجمهور عن المسرح حالة الاغتراب التي يعاني منها المسرح في مجالي التأليف والأداء، وقد انعكست على جمهور المسرح؟

- يجب أن نقر في البداية، أن جمهور المسرح غير موجود أساساً في الساحة المسرحية الإماراتية، فوجود جمهور للمسرح، يتطلب الكثير من الأمور التي يجب أن تتوفر أولاً، فهل لدينا مؤسسات عملت على إعداد وتهيئة هذا الجمهور، عبر مناهج وأسس أولية، مرت بمراحلها المألوفة من مسرح مدرسي وثقافة مسرحية مجتمعية، ومؤسسات مسرحية تدعم النشاط المسرحي، استطيع أن أقول أننا الآن بدأنا بتكوين هذا الجمهور، وبدأنا بتأسيس قاعدة جماهيرية للمسرح، سواء عبر فعاليات أيام الشارقة المسرحية، أو عروض الموسم المسرحي المحلي، وأيضاً عبر المؤسسة المتمثلة في جمعية المسرحيين ودائرة الثقافة والاعلام، والوزارة أيضاً، ولابد أن تتضافر كل الجهود وبشكل علمي مدروس، حتى يصبح لدينا هذا الجمهور الذي يتربى تربية فنية مسرحية واعية، وذلك عبر ما يسمى باللبنة الاساسية أي المسرح المدرسي.

وأعود لأقول ان هذه الفعاليات المسرحية الآن، خلقت جمهوراً وإن كان محدوداً، إلا أن مع استمراريتها ستشجع الفنان على أن يعمل أكثر، وعلى الكاتب أن ينتج  اكثر، ويتعمق في القضايا والمضامين التي يناقشها في نصه، ونستطيع القول ان الجمهور في الإمارات بدأ يتفاعل مع المسرح من خلال استمرارية هذه الفعاليات، وانتقالها اليه، وإن كنت أحبذ اتجاه بعض كتاب المسرح الآن الى طرح القضايا والمضامين عبر القوالب أو الشكل الكوميدي الساخر، خصوصاً في هذه المرحلة، لأن الانسان العادي يفضل أن يشاهد من ينتقد نيابة عنه وبشكل ساخر للقضايا التي تهمه ويعيشها في حياته اليومية.

وهنا لابد من الاشارة الى الحاكم المثقف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يقف وراء كل نجاح حققه المسرح الإماراتي، ونحن نقول له، نحن معك بكل امكاناتنا لتحقيق ما تصبو اليه لجعل المسرح جزءاً من حركة المجتمع في تطوره، وجزءاً أيضاً من التنمية المجتمعية. وهذا ما لمسناه من خلال عروض فعاليات الموسم المسرحي المحلي، فقد بدأنا نشاهد جمهوراً جديداً، يختلف عن جمهور أيام الشارقة المسرحية، جمهوراً حقيقياً يسعى نحو المسرح، وإن كان قليلاً إلا أن الاقبال يعتبر محموداً بكل المقاييس التي تفرضها اجواء التجربة الأولى، ولابد أن نتريث، ولا نستعجل جني الثمار، وكما يقال “أول الغيث قطرة”.


* مهرجان مسرح الطفل على بُعد أشهر، كيف يمكن انجاح فعاليات الدورة الأولى له، وماذا سيقدم للطفل في الإمارات، خصوصاً أن لك تجربة في الكتابة للطفل؟

 تجربتي محدودة في الكتابة للأطفال، ولذلك لا أحب أن أخوض بعمق في هذا المجال، ولا أدعي أنني صاحب تجربة في هذا المجال، ولكنني ومن خلال مشاركتي في اللجان التي أعدت لهذا المهرجان، كنت من المعترضين على الفكرة، وطالبت بأن يكون المهرجان للمسرح الشعبي بشكل عام، وذلك لتنشيط الساحة المسرحية، وبعد نجاحنا في ذلك، يمكن لنا أن نفكر في مهرجان مسرح الطفل لأن المشكلة أساساً موجودة في مسرح الكبار، فكيف ننقلها الى مسرح الطفل، خصوصاً في قضية الجمهور، ولأن الجمهور الذي سيحضر مهرجان مسرح الطفل هو من التلاميذ والطلاب، الذين سيأتون للفرجة وليس كمحبين للمسرح، نتيجة عدم تعاملهم مسبقاً مع المسرح، تبرز أهمية المسرح المدرسي الذي يربي هؤلاء منذ صغرهم على حب المسرح ووعيهم الفني بدوره في حياتهم، وليس بالضرورة أن يخرج لنا المسرح المدرسي الكوادر العاملة في المسرح بل يخرج لنا أولاً هذا الجمهور الذي تربى منذ نعومة أظافره على حب المسرح والتعامل معه بعيداً عن التسلية والترويج، ونحن لسنا بحاجة الى كرنفالات، بقدر حاجتنا الى تظاهرات مسرحية حقيقية تمس قضايا وهموم الجمهور، ويتعايش معها الجمهور بوجدانه ووعيه.


* لماذا يفتقر مسرح الطفل الى النصوص المكتوبة، وكيف ترى الكتابة للطفل، باللغة العربية أم باللهجة المحلية؟

- لابد أن نسأل أولاً من هو الطفل الذي أكتب له، وما هي رؤية المنظومة التربوية للمسرح وما هي نظرة الأهل أيضاً، العقبات عديدة أضف اليها مشكلة التخصص، فالكتابة للاطفال لا يجب ان تقتصر على الثقافة والتجربة، بل على العلم والتخصص، خصوصاً ان الطفل ينمو ويمر بمراحل متعددة ومختلفة، وبالتالي هناك فئات وشرائح عمرية وعقلية لابد أن يؤخذ بها، من هنا تبرز اشكالية عدم توافر النصوص المسرحية المكتوبة للطفل، وللعلم هي ليست قضية محلية أو عربية بل عالمية وخصوصاً في مجال المسرح.

لذلك أرى أن الكتابة للطفل باللغة الأم أي العربية الفصحى أفضل من الكتابة باللهجة العامية، شريطة ان تكون فصحى مبسطة تتوافق مع المراحل العمرية والعقلية التي ذكرناها، كما أن من المفترض أن نعمل على حماية لغتنا العربية، وهذا لا يتم الا منذ الصغر، وبالعمل على غرس حب اللغة في داخله، لتصبح جزءاً من ذاته وشخصيته وتفكيره.


* أعلنت جمعية المسرحيين في الدولة، عن مسابقة في التأليف المسرحي للطفل، ما رأيك؟ وما هي العوامل الأخرى التي تؤثر أيضاً في حركة مسرح الطفل في الإمارات؟

- أنا لست ممن يستبقون الأمور، فبدلاً من أن أقيم مهرجاناً للطفل، أحاول أن أبحث عن أسباب ما نعانيه من اشكالية في مسرح الطفل، وبالبحث عن الحلول التي تسهم في وجود المسرح المدرسي، ووضع الخطط التي تسهم في النهوض به، وبعدها يمكننا أن نقيم مسابقة أو غيرها، لأن الاشكالية تكمن اساساً في علاقة الانسان بالمسرح منذ طفولته، ونحن لا نخترع عندما نقول ذلك، فكل الأمم والمجتمعات تبدأ في التأسيس أولاً وعبر المنظومة التربوية والتعليمية، لكل القيم والمعايير والأفكار والتوجهات التي يحاول المجتمع أن يجسدها في نفوس أبنائه، لذا أقول وبكل صراحة، كل ما نفعله لا يفيد، ولابد من تكاتف المؤسسات المعنية مثل وزارة التربية والتعليم والاعلام والثقافة، وجمعية المسرحيين ووضع الخطط والبرامج التي تساعد على وجود المسرح المدرسي الذي سوف يرفد المجتمع والحركة المسرحية فيه، بالانسان الواعي والذي يمتلك قيمه الجمالية، التي تسهم في تطور وتقدم المجتمع في كافة ميادينه الثقافية والفنية والاجتماعية والعلمية أيضاً.

جريدة الخليج - نواف يونس - 23/08/2005

الصفحة الرئيسية

 

 
 
Site best view in IE 5.5 or later with 800x600 resolution
Theatrical Association Tel: 9716 5688558 Fax: 9716 5688332 P.O.Box: 1331 Sharjah-UAE
E mail: masrheen@emirates.net.ae