|
قطر
الندى والحكيم ··· بساطة الطرح والمعالجة
استهلت فرقة مسرح الفجيرة القومي عروض مهرجان الإمارات
لمسرح الطفل في دورته الأولى بعرض من تأليف الفنانة
التفات عزيز وإخراج الفنان حكيم جاسم، شارك في أداء
ادواره الفنانون عبيد الهرش (الشرير) وشيرين (قطر
الندى) وخميس هاشل (مساعد الشرير) وسعيد سالمين
(الحكيم)، فضلا عن أحمد صالح ووحيد محمد علي والطفلة
التي أدت دور البلبل وأغفلت الفرقة ذكر اسمها في
''مطوية'' العرض!
تدور حكاية العرض حول ثيمة بسيطة تتناول موضوعة الصراع
الأزلي بين الخير والشر، وهي- كما نعلم- موضوعة أثيرة
في الأعمال الدرامية على اختلاف انماطها ومتلقيها،
وخاصة في مجال مسرح الطفل حيث تعد الموضوعة الأكثر
تناولا، كما هو معروف، وجاءت معالجة الفنان المتميز
حكيم جاسم، الذي عرفناه مخرجا متألقاً في عروض ايام
الشارقة المسرحية، ذكية ببساطتها التي اقتربت من عالم
الطفل وإثارة مخيلته بعيداً عن المماحكات والحذلقات
الإخراجية التي لاتراعي عالم الطفولة وتركيزه على
المدركات الحسية، وهذا ما تجلى في الديكور الجميل
بتعبيريته الموحية، وبساطته الآسرة، وسلاسة المعالجة
الدرامية للفعل والحركة وتصاعد الفعل الدرامي-على
بساطته التي أشرنا اليها-، ولابد لمتلقي عمل مسرحي
موجّه للطفل ان يراعي حقيقة اختلاف آليات التقبل
ومستوياته بين الطفل وسواه من الكبار، من هنا تتأتى
صعوبة تقييم مثل هذه الأعمال التي، من أسف، تلاقي
الكثير من الإستهانة والسذاجة في فهمها وخطورتها، وهذه
هي خطورة أساسية، بل عقبة تتمثل في صعوبة تقديم عمل
ينال رضا واعجاب هؤلاء المتلقين الأذكياء الذين
يُستهان بملكاتهم وذائقتهم الحساسة والمتوقدة، ومما
يحسب لهذا العمل انه عمل راقٍ في مفاهيمه ورسالته التي
عزز من تأثيرها انها قدمت بمعالجة نظيفة شفافة بلا
تكلف أو زوائد فائضة عن الحاجة، لتكون النتيجة عرضا
رشيقا وجد طريقة إلى قلوب وعقول و''حواس'' الأطفال
الذين شاهدوا العرض، على قلتهم·
الجماليات والطفل
تتلخص ثيمة العرض في حكاية الرجل العجوز''الحكيم''
وقطر الندى، والبلبل الصغير الذي يحتفظ به الحكيم في
قفص ليبقيه بعيدا عن مخالب الحيوانات المفترسة حتى
يشتد عوده ويتمكن من الطيران والتحليق عاليا بحرية
الطير، فيما يعمل الشرير من جانبه على النيل من الحكيم
والفتاة الطيبة قطر الندى والطائر مسنوداً بتابع
يجاريه غالبا في كل ما يسعى اليه، ومن هنا ينشأ الصراع
بين الطرفين بالسلاسة ذاتها في إطار كوميدي أستهوى
الحاضرين وأستولى على قهقهاتهم وكركراتهم برغم اشتداد
الصراع وحماستهم للجانب الخير في العرض وصيحات
الإستهجان والسخرية من الشرير وتابعه، أو معاونه، وكان
للجماليات التي اعتمدها المخرج دور بارز في الوصول الى
هذا التأثير، ونعني بذلك الديكور الجميل ودقة الإضاءة
تصميما وتنفيذا، فضلا عن الأزياء، وهي عناصر حاسمة
وأساسية في الهمينة على متلق حساس وخطير مثل الطفل،
ببراءته ووضوحه وشفافيته، وكذلك أسهم الحوار بوضوح
مفرداته في ايصال فكرة الصراع بصورة مرضية جداً، مما
عزز من حقيقة خلو العمل من الزوائد الفائضة عن الحاجة،
وأسهم كذلك في تقديم عرض غير ممل، برشاقته وبالتزامه
وقتا محددا لم يتجاوز خمسا وثلاثين دقيقة، هو وقت
مثالي لعرض مسرحي موجّه لفئة الطفل·
اداء الممثلين
مما يحسب لعناصر الأداء التمثيلي ان المخرج قاد فريق
العمل بدقة واحكام، خاصة ان العمل استعان بعنصر الغناء
وما يتطلبه هذا المؤثر من عناصر تعبيرية أخرى، كالرقص
مثلا، في تقديم فرجة مسرحية ممتعة كانت ذروتها تتمثل
في مشهد الحريق الذي يتسبب الشرير في إشعاله، ليكون
قمة العمل الدرامية التي تنتهي بخسارة الشرير الصراع
وندمه ومن ثم طلب المغفرة والإنخراط في عمل الخير
ومساندة الحكيم والفتاة والبلبل، وقد ادى الممثلون
ادوارهم بامكانيات طيبة كان أثر المخرج واضحا فيها،
خاصة انه يتعامل مع مجموعة يحق لنا ان نقول انها
مجموعته التي رافقته في عروض عديدة، ومنهم عبيد الهرش
الذي أدى دوراً طيبا، وكذلك الفنانة شيرين، وهو
ماينطبق على سعيد سالمين وأحمد صالح ووحيد محمد علي
وخميس هاشل لولا بعض الهنات في تعامل الممثل مع مفردات
الديكور، وهو أمر كان يمكن معالجته من خلال البروفات،
ويحسب على خميس هاشل أنه في بعض الأحيان كان يفقد
السيطرة على أدواته ويفقد انسجامه مع الآخرين في
الاستلام والتسليم وهو ما ينعكس على اداء الممثل
المقابل بطبيعة الحال· ولابد هنا بالتوفيق الذي لازم
المخرج من خلال اعتماده ممثلين من صغار السن، وهو أمر
يشكل أهمية مميزة في المصداقية لدى المتلقي
ويجعله أكثر قربا من العمل واجوائه، منهم أحمد صالح
والطفلة التي قامت باداء دور البلبل·
جريدة الاتحاد - حميد
قاسم - 24/11/2005م
الصفحة الرئيسية
|