الإتحاد العام للفنانين العرب
 
 
 

 

 

                      شهادات حول تجارب شخصية في مسرح الطفل

بالرغم من كل الظروف التي تحاول جمعية المسرحيين مواجهتها لكي يتحقق النجاح للدورة الأولى لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل الذي تتصدى له بالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، بسبب ضعف الميزانية العامة المرصودة له، إلا ان الجمعية ولجان المهرجان التي شكلتها من الفنانين المسرحيين والتقنيين تثبت يوماً بعد يوم أنها قادرة على ترسيخ ظاهرة نوعية للمهرجان يفيد منها الطفل والمسرحيون العاملون في مجال مسرح الطفل.

فهناك سعي كبير من خلال العروض الصباحية التي تقدمها الفرق المسرحية الأهلية المشاركة في المهرجان لطلاب وطالبات المدارس لاجتذاب العديد من المسرحيين والمهتمين بثقافة الطفل لكي تدار عشرات الأحاديث سواء في الندوات التطبيقية للعروض أو في الندوات الفكرية المصاحبة للمهرجان او حتى في صالة الاستقبال بقصر الثقافة بالشارقة حول فنيات وأدبيات وأخلاقيات مسرح الطفل، وهموم الثقافة العربية في جانبها الموجهة للطفل على الصعيدين المحلي والعربي.

الدورة الأولى للمهرجان لم تكن فقط مسابقة لعروض مسرحية تقدمها الفرق الأهلية في مجال مسرح الطفل، ولكن لمشاركة عدد من المشتغلين بحقل مسرح في البلاد سواء من المسرحيين العرب الذين كان لهم الإسهام الأكبر في تأسيس مسرح الطفل في الإمارات، أو الفنانين المسرحيين المحليين الذين خاضوا غمار هذا النوع من المسرح، كانت هناك أحاديث ونقد فني وفكر وأفكار تصب في إطار البحث عن فن مسرحي أصيل يتوجه إلى الطفل العربي لكي ينتشله من مستنقع ما يصدر اليه من مواد إعلامية ودرامية تستهدف إخراجه من دائرة أصالته وقيمه الثمينة.

وسؤال مثل: ماذا نقدم لطفلنا في عالم جعلته العولمة بلا عناوين ولا أسوار تقي من رياح غث الثقافات وغبار ثقافة الاستهلاك المسيطرة عليه والتي تحاصره في كل مكان وفي أي شيء بدءاً من الدمية او اللعبة التي يستخدمها وانتهاء بما يصّدر إليه من أفلام كارتون وسينما.

بهذا يفكر المسرحيون المنضوون اليوم تحت لواء الدورة الأولى لمهرجان مسرح الطفل في قصر الثقافة، الدورة التي يعتبرها المسرحيون حجر الأساس، فهم يحملون للدورة المقبلة العديد من تصورات النجاح وهذا ما يبشر بولادة تظاهرة فنية متخصصة ومتوجهة لطفل الأمة وفي أي مكان.

فعاليات مهرجان الإمارات لمسرح الطفل تتواصل إلى ما بعد غد الاثنين حيث تختتم الدورة فعالياتها يوم الثلاثاء بإعلان نتائج المسابقة، وكان المجال الفكري المصاحب للمهرجان قد أقام جلستان مساء أمس بقاعة المحاضرات بقصر الثقافة، لأولى ضمت المخرج المسرحي والتلفزيوني محسن محمد الذي يعد من أوائل من تصدوا لإخراج مسرحيات موجهة لجمهور الطفل في الإمارات ويعد من المؤسسين الأوائل لهذا النوع من المسرح، والثاني كان المخرج المسرحي حسن رجب الذي تشهد له الساحة في الإمارات بأعمال مسرحية موجهة للطفل منها »بطوط الشجاع« ومسرحية »رون هود« ومسرحية »الصندوق العجيب«.

وكان المخرج محسن محمد الذي سبق له وأن قدم أول مسرحية في الإمارات بعنوان »رحمة« وتلاها بمسرحية »الطيور« قد شدد في محاضرته على جانبي التأليف والإخراج مشيراً إلى ان مسرح الطفل بحاجة إلى كاتب مسرحي من نوع خاص كاتب يعي كيف يتوجه الى جمهور والى أية شريحة سنية يتوجه وما هي المواضيع التي يجب ان يعالجها مسرحياً، وفي جانب الإخراج أشار إلى ان مسرح الطفل يحتاج إلى نوع من الإبهار لكي يحقق لغة بصرية قريبة من عالم الطفل، فالأزياء المسرحية لها مكانة كبيرة في مسرح الطفل مثل ما للأدوات المستخدمة في العرض أو الإكسسوارات وكذلك الديكورات التي تؤسس الفضاء المطلوب فوق خشبة المسرح.

اما المخرج حسن رجب فقد أكد على ضرورة ان يعي المخرج حينما يتوجه إلى عالم الأطفال كيف يحسن اختيار أسلوبه الإخراجي الذي يختلف تماما عن الأساليب الإخراجية المقدمة في مسرح الكبار، وأن يعي أهمية الإيقاع وأهمية الحركة وتعامله مع الأساليب الأدائية عند الممثلين.وقد أدار الجلسة الأولى المخرج العراقي محمود أبو العباس اما  الجلسة الثانية والتي أدارها الفنان محمد غباشي والمخرج العراقي قاسم محمد فقد ضمت المخرج عبدالاله عبدالقادر والفنان بلال عبدالله، حيث أشاد قاسم محمد بالتجربة الأدبية والفنية للكاتب والمخرج عبدالاله عبدالقادر وبعطائه الذي قدمه أيام تواجده في وطنه العراق حيث ترك مجموعة كبيرة من النصوص المسرحية والكتب والبحوث هناك، وجاء إلى الإمارات لكي يؤسس من جديد لنشاطه المسرحي الذي سيحوي بعد ذلك على العديد من الكتب حول الحركة المسرحية في الإمارات وعمله في مجال مسرح الكبار والأطفال.

وتحدث عبدالاله بدوره عن رحلة مسرحه من موطنه العراق إلى الإمارات التي التقى فيها بالمخرج محسن محمد حيث اخرج له مسرحية الطيور، ومن ثم عمله مع فرقة المسرح التجريبي في النادي الأهلي بدبي وقدم من خلالها أيضاً مسرحيات للأطفال،

ثم التقائه بالمسرحية سعاد جواد والمسرحي عبدالله الأستاذ اللذين أسسا أول فرقة مسرحية متخصصة في مسرحيات الأطفال.. وأشار عبدالاله إلى ان آخر أعماله في مسرح الطفل مسرحية »القنديل الصغير« الذي أشرك في مشاهدها الأخيرة ما يقرب من 150 طفلاً يشعلون قناديل في مواجهة الظلام.

الفنان بلال عبدالله تحدث من جانبه عن بداياته المسرحية في مجال مسرح الطفل حينما اعتمده المخرج حسن رجب كبطل لمسرحيته »بطوط الشجاع«، وكيف ان مسرح الطفل استهواه فدخل اليه متزوداً بالقراءة حول الطفل، وبعدها كتب مسرحيته الأولى »حديقة الحيوان« التي حققت له نجاحا كبيرا ومارس فيها الإخراج أيضا، ثم توالت أعماله الكتابية والإخراجية حيث قدم مسرحية »بيت القطط« وجزيرة سلامة ومسرحيات أخرى..

وأكد بلال عبدالله ان المسرحي الذي يتوجه الى مسرح عليه ان يعي تماما انه أمام أمانة كبيرة عليه ان يحافظ عليها ويصونها، فثقافة الطفل يجب ان لا يستهان بها، فالمسرح الموجه للطفل مسرح تربية وأخلاق وثقافة وعلى الجميع الالتزام بأصوله.

جريدة البيان - مرعي الحليان - 26/11/2005م

الصفحة الرئيسية

 

 
 
 
Site best view in IE 5.5 or later with 800x600 resolution
Theatrical Association Tel: 9716 5688558 Fax: 9716 5688332 P.O.Box: 1331 Sharjah-UAE
E mail: masrheen@emirates.net.ae