الإتحاد العام للفنانين العرب
 
 
 

 

ا

اختتام فعاليات الندوة الفكرية المصاحبة للأيام

المناعي «يصك الباب» ومسخ كافكا يلتهم علاء النعيمي

 

اختتمت صباح أمس فعاليات الندوة الفكرية المصاحبة لأيام الشارقة المسرحية والتي تمحورت حول واقع المسرح في الإمارات حيث قدم كل من الزميل نواف يونس والفنان ناجي الحاي مداخلتين حول كيفية تسويق الأعمال المسرحية، وعقب عليهما الفنان غانم السليطي.

بين عبدالله المناعي وعلاء النعيمي تكبر الحيرة، وتتحول عملية الكتابة عن عرضي اليوم الثاني من أيام الشارقة المسرحية إلى شيء يشبه المأزق، فالمناعي هذا العاشق الحقيقي للمسرح.

و المصر على تحدي ذاته، وأن يبقى شريكاً أساسياً في الأيام المسرحية وضعنا أمام تخمة من الدلالات والرموز في عرض صامت حمل عنوان «صك الباب» لمسرح الشارقة الوطني.

والنعيمي الذي عرفناه ممثلاً مهما خاض على الخشبة مجموعة من الأدوار الصعبة وبنجاح كبير وضعنا بدوره أمام عمل بدلالات تائهة رغم استناده مؤلف النص احمد الماجد على رواية المسخ لفرانز كافكا وهي واحدة من العلامات البارزة في تاريخ الرواية العالمية بما تحمله من اثر وعمق، وتعبير قاس عن العلاقة بالعالم والآخر.

الحيرة أمام عمل عبدالله المناعي تكمن في ان هذا الرجل يصر على لعبته المباشرة والصارخة في طرح الرموز والأفكار والمقولات دون ان يترك لنا مساحتنا الخاصة للتفكير أو التأويل.

وهي سمة غير جديدة على المناعي التي تكتسي تجاربه بتلك الأجواء المتوترة، والقلقة، الهذيانية، والعبثية، وبذلك البذخ التعبيري والدلالي، فهو يصنع الفكرة ويبنيها على الخشبة ويكرر فيها ببطء وصدامية، وبكسر لا يتوقف للمسافة بين الخشبة والصالة، فلعبته تنتشر في القاعة بصورتها العامة .

وليس على الخشبة. إشكالية عرض المناعي تكمن في إدارة الرمز، فمن اللحظة الأولى للعمل كانت الفكرة واضحة، متمثلة بمأساة النفط، هذا الذهب الأسود، الذي كان سببا للحياة وقد يكون سببا للدمار والانهيار الحقيقي.

ولذلك فإن كل ما شاهدناه على الخشبة من سرد حركي للحكاية كان متوقعا، الأمر الذي يوجد حالة من الضيق وافتقاد متعة الفرجة، التي كان يشحنها بجملة من المؤثرات المتعبة وخاصة السمعية منها، .

لا ندري ماذا كان سيحدث لو أن فرانز كافكا حضر هذا العرض كما يرغب مؤلف العمل، من المؤكد أنه لم يكن سيخرج سعيدا، لأن شيئا مما تقودنا إليه هذه الرواية بكل ابعادها، لم نتلمسه بالمعنى الحقيقي للكلمة وظلت القصة تمشي على حواف علاقة الرجل الذي تحول إلى حشرة مع العالم الخارجي المتمثل بالعائلة وسلطة الأب، والمنفعة المادية.

وان كان علينا تقديم شفاعات لهذا العرض الذي حمل عنوان ألتقيكم فيما بعد لفرقة مسرح الشباب للفنون فسوف تكون لاعتبارات مرتبطة بالشباب، وأنهم مجموعة من الكوادر والطاقات الشابة، لكن في الوقت نفسه لا تطال هذه الشفاعة احمد الماجد صاحب الخبرة والنصوص العديدة، الذي لم يدخلنا عبر مسرحته لهذه الرواية إلى العمق.

والى حقيقة الأزمة التي يعيشها بطل العرض، الذي لم يظهر أمامنا أكثر من كونه شخصية مريضة منبوذة لشكلها ولرائحتها، ومسخ كافكا ليس مجرد رجل يتحول إلى حشرة، بل هي محاكمة كاملة للعام الخارجي، وللعلاقة معه.

ومن هنا فإن مشكلتنا مع هذا العرض في مجانبته للعمق، الذي قد لا يتحمل المؤلف الذنب فيه بقدر المخرج الذي لم يكن موفقا في تعميق الحالات الدرامية في العمل، رغم ان النعيمي من الممثلين المعروفين بقدرتهم على تقديم شخصيات إشكالية صعبة ومركبة، لكنه هذه المرة وبعد ان أصبح مخرجا، لم يقدم لنا أكثر من عرض مسرحي سردي، قص علينا حكاية الرجل المسخ وعائلته.

لكن النعيمي قدم في تجربته الإخراجية اشتغالات على الخشبة وتقسيماتها، ووضع جملة من الحلول الذكية لحركة خروج ودخول المسخ، حاول الاشتغال على الإضاءة التي عانت من مشكلات تنفيذية واضحة، وليس لنا تجاهل نوعية الموسيقى المستخدمة.

وبصورة عامة كنا أمام عمل لو لم يكن لكافكا علاقة فيه لكن الأمر اختلف كثيرا، لكن مجرد ذكر هذا الرجل سيفرض دون أدنى شكل سطوته الخاصة، ويجعلنا نخضع التجربة لمقارنات ومقاربات ستكون مجحفة بحق العرض.

جريدة البيان - حازم سليمان - 22/03/2006م

الصفحة الرئيسية

 

 
 
Site best view in IE 5.5 or later with 800x600 resolution
Theatrical Association Tel: 9716 5688558 Fax: 9716 5688332 P.O.Box: 1331 Sharjah-UAE
E mail: masrheen@emirates.net.ae