الإتحاد العام للفنانين العرب
 
 
 

 

طليعية محتشمة وعرض منقوص لمسرح "العائلة"
لا متوازيات في "احفروا
بئراً" و"منزل آيل للسقوط
"

لم يستطع عرض “احفروا بئراً” أن يحقق لنفسه ذلك التوهج الدرامي البديع، والذي ظل مع الأسف الشديد مجرد فكرة في الغمر تدور في رأس الكاتب محمود أبو العباس، والمخرج عبدالله زيد، الذي وجد صعوبة كبيرة في إخراج عرضه من الثقل الإيقاعي الذي ران على الكثير من لوحاته البديعة.

ماذا كان ينقص هذا العرض لكي يكتمل؟ الجواب طبعا عند المخرج بالدرجة الأولى وعند المؤلف بالدرجة الثانية، هذا الأخير الآتي من خبرة إخراجية ومن وقوف طويل فوق الخشبة.

من الناحية الشكلية العامة يمكن اعتبار عرض “احفروا بئراً” بروفة للمسابقة الرسمية، ولكنها بروفة شارفت النجاح، من حيث مجموع العناصر الجمالية التي راهنت عليها، وتحديدا في السينوغرافيا التي قدمت مقترحها مؤسسة في اللاحق لفرصة سانحة لإنجاز العرض المسرحي المتكامل لولا الهشاشة التي طالت اللعب المسرحي منذ مشاهده الأولى.

من أجمل الأشياء التي اقترحها المخرج عبدالله زيد تقطيع عرضه إلى لوحات مستفيدا من الظلال القوية التي تمنحه إياها سينوغرافيا مصاغة بعناية، في محاولة منه لإتاحة أكبر فرصة أمام الممثلين لاستيعاب هذا الفضاء المشيد، والذي كان من الممكن أن يحقق أهدافه لو انتبه المخرج إلى حالة اللاتوازن الحاصلة بين النسيج العام لشخوصه المسرحية وإمكاناتهم الذاتية.

لسنا هنا بصدد تفسير محمولات العرض المسرحي، إنها لا تحتاج إلى عين شارحة، لأنها تقدم نفسها بنفسها، بالرغم من الصياغة الترميزية التي حاول النص المكتوب توليفها بعناية، لكنها لم تستطع أن تصمد إلى النهاية، حيث وجد نص المؤلف ونص المخرج نفسيهما أمام التخريجة السهلة من حيث اختراع النهاية الأشد بداهة، نحو الذهاب إلى خطاب مباشر أخلاقي وسياسي، من دون الرهان على ذكاء المشاهد، ولا الاستغلال الجيد الذي تتيحه سينوغرافيا، كافية جدا كي توصل المضامين من دون الحاجة إلى اللغط والصراخ والمؤثرات الضوئية الصاخبة والأدخنة التي لا تولد إلا ثاني أوكسيد الكاربون.

دوامة “منزل آيل للسقوط”

في الجهة المقابلة حاول عرض “منزل آيل للسقوط” الرفرفة بدون أجنحة،ووجد المخرج داوود أبو شقرة نفسه أمام معطيات عرض لا بد من إعادة حسابها بدقة، وإلا فإن “منزله” ستجرفه “الأشغال العمومية” بدعوى الإهمال وعدم الصلاحية.

هذه ليست سوى تورية القصد منها، أن هذا العرض بالرغم من بعض الملامح التي تؤهله لكي يكون عرضا مسرحيا متكاملا، مايزال أمامه الكثير من الحطب كي يستوي جيدا على ناره الهادئة.

 وتبعا لذلك فإن المؤلف والمخرج داوود أبو شقره أضاع الطريق إلى مسرحية ناجحة، ولم يستطع حقن عرضه بالإيقاع السريع الضروري لمسرح “العائلة”.

منذ الوهلة الأولى تمنح السينوغرافيا الجيدة للفنان التشكيلي والنحات سهيل بدور، الانطباع عن الصياغة التجريدية للمكان، لقد قدم هذا الفنان قراءته السينوغرافية للنص المسرحي، وهي قراءة نبيهة ودقيقة لفضاء اللعب المسرحي، من أساساتها الاختصار وإثراء البعد البصري، وتمكين المخرج من اللعب على مكونات أخرى بدل الاعتماد على نص مسرحي فيه الكثير من الإسهاب ومن الزوائد “الدودية”، ومن الإنشائية التي تصلح للقراءة وليس للغة المسرح المصقولة عند حداد كبير اسمه “الدراماتورج”.

أين هي الخفة المطلقة في “مسرح العائلة”؟ أين هو ذلك الجو الاجتماعي المتصادي مع العام والخاص؟ أين هي تلك الحذلقة الجميلة المفترض أن تتسيد على عرض يمسرح حياة منهارة لعائلة مريضة تتربص بها ليس أخطار المرأة المضمرة “العشيقة” ولكن أخطار أخرى منظورة وغير منظورة؟ وأين هو الطرح الفكري للعرض؟ أم أن هذه الأمور غير مهمة في نظر المؤلف والمخرج الذي حاز “الحسنيين” بغير حق، مع العلم أن النصوص مطروحة في الطريق من المحيط إلى الخليج.

تحقق السينوغرافيا موضوعها قبل بدء العرض، ويتحقق هذا الموضوع بالملموس من خلال أول صعود للممثلة الشابة حورية ميسوم التي لعبت دور بدور آمال، الزوجة المجروحة الكرامة والمبتلية برجل دونجواني يعشق فتاة شقراء، لعبت دورها الممثلة أمينة شايق.

“منزل آيل للسقوط” عرض للمراجعة، ولا مجال هنا لرمي ورود البلاستيك على شباب في مقتبل تجربتهم الفنية المليئة بالتحفز، لماذا يضيع حسن بهلول في عرض كان بالإمكان أن يحكم الطوق فيه؟ وأن يقود عرضه بمهارة ربان، من المهم جيدا أن نعبر عن التعاطف مع هذا الشاب الذي لا ينقصه كعب الفنان الحقيقي.

غير أنه وإن كنا نقدم هذا العتاب الجميل إلى المخرج، فإن العرض عموما لم يعدم تلك اللحظات المشرقة، وبالأخص في المجهود الكبير للفنانة ميسوم حورية في مشهد العتاب الزوجي أو في المنولوغات التي أبانت فيها عن إمكانات فنانة لا تصرخ ولا تزعق، هادئة ومنسجمة مع دور الزوجة المخدوعة، وبالفنانة الشابة أمينة شايق التي تقمصت ذلك الدور الصعب للفتاة اللعوب، وأما حسن بلهول فله تحية الإجادة والخطأ والصبر حتى نهاية العرض، وللفنان سهيل بدور التحية الكاملة عن هذا الاقتراح الجمالي الذي نتمنى أن نراه في الأفق المشتهى.

جريدة البيان - 25/03/2006م

الصفحة الرئيسية

 

 
 
Site best view in IE 5.5 or later with 800x600 resolution
Theatrical Association Tel: 9716 5688558 Fax: 9716 5688332 P.O.Box: 1331 Sharjah-UAE
E mail: masrheen@emirates.net.ae