الإتحاد العام للفنانين العرب
 
 
 

 

  حصيلته متفاوتة وأثره واعد بالعطاء  
       حضور المرأة في المسرح الإماراتي في ميزان الواجب والضرورة

أ اليوم فعاليات أيام الشارقة المسرحية وهي بذلك تقع بين حدثين مهمين، الأول الاحتفال في 8 مارس/آذار باليوم العالمي للمرأة، والثاني الاحتفال أيضاً باليوم العالمي للمسرح في 27 منه، وإذا كانت المرأة تمثل حقيقة نصف المجتمع، وتعتبر الركيزة الأساسية في مجمل حراكه الاجتماعي الذي امتد في الآونة الأخيرة ليشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية فإن ذلك يجسد بصدقية ما تقدمه المرأة في مسيرة تطور وتقدم مجتمعها، لدرجة ان قضية حقوق المرأة وواجباتها باتت أحد الشروط التي يقاس بها تقدم الأمم.

ومن هذا المنطلق، ومع بدء فعاليات أيام الشارقة المسرحية في دورتها السادسة عشرة، نحاول في هذا الاستطلاع، ومن خلال مجموعة من الفنانين العاملين في مجال المسرح في الإمارات، أن نلقي الضوء على واقع حضور العنصر النسائي في الحركة المسرحية في الإمارات، ومدى مشاركة المرأة في التطور الذي حققته الحركة المسرحية حتى الآن، والأسباب التي قد تحول دون توجه المرأة في الإمارات إلى المسرح.

لا جدوى من أي نشاط دون المرأة

الفنان سيف الغانم يؤكد أن وجود العنصر النسائي في المسرح والحركة الفنية عموماً من الأهمية بمكان لأنه يمثل ركيزة قوية للحركة الفنية الدرامية، وبالتالي لا يمكن الاستغناء عنه، إذ لا وجود أساساً لأي نشاط مجتمعي دون وجود المرأة فيه لأنه لا يوجد مجتمع دون المرأة، والذي تمثل فيه دور الأم والأخت والزوجة والابنة.

ويضيف الغانم: في رأيي الخاص وكأحد المؤسسين في الحركة المسرحية في الإمارات، لمست مساهمة المرأة كعنصر فعال منذ بدايات التأسيس الحقيقي للمسرح الإماراتي، وأقصد فترة السبعينات، وعلى الرغم من ندرة وجود العنصر النسائي حينذاك لأسباب اجتماعية نعرفها جميعاً، ورغم أن الممثلات في تلك الفترة كن لا يتجاوز عددهن أصابع اليد الواحدة، إلا أنهن وضعن الأسس المتينة لوجود واستمرار العنصر النسائي في الحركة المسرحية الإماراتية.

ويؤكد سيف الغانم على ايجابية المشاركة النسائية في المسرح الإماراتي الآن، من خلال مقارنة بين مسارح كانت سباقة في بدء مسيرتها المسرحية مثل البحرين والكويت وقطر عنها في الإمارات، إلا أنها بدأت الآن تستعين بوجوه نسائية مسرحية اماراتية سواء في الدراما المسرحية أو التلفزيونية، وهو ما يدلل على المكانة التي وصلت إليها الممثلة المسرحية الإماراتية وانطلاقها من المحلية إلى الخليجية.

ويلاحظ الغانم: أن القفزة الحضارية التي حققتها دولة الإمارات على المستوى العمراني والاقتصادي خلال ال 35 عاماً الفائتة، انعكست أيضاً على الجانب الاجتماعي والثقافي، وصارت النظرة مختلفة عما كانت عليه، وأثبت ذلك توجه المرأة المتعلمة والمثقفة إلى العمل في المسرح والوقوف بثبات على خشبته، دون محاباة أو مجاملة، بل إنها تخضع للحدود والمقاييس الفنية المتبعة مسرحياً، والتي لا تسمح إلا للأفضل بالبقاء والاستمرار.

وحول الاستعانة أحياناً بعنصر نسائي غير اماراتي وفي بعض الاعمال المسرحية، يوضح الغانم: الاستعانة بالفنانة المسرحية المقيمة على أرض الامارات ليس عيبا أو اشكالية ولا وهو مؤثر في وجود العنصر النسائي الاماراتي فنحن ننظر أولاً إلى الفنانة المقيمة لسنوات طويلة على أنها باتت جزءاً من المجتمع وثقافته وهي بالتالي جزء لا يتجزأ منه، ولها كل حقوقها في المشاركة إذا كانت محصنة بموهبتها وثقافتها الفنية. وسبب اعتمادنا على العنصر غير الاماراتي، وأقصد العنصر العربي، أننا نعاني احياناً من نقص العنصر الاماراتي لارتباط الفنانات بعقود عمل خارج الدولة، سواء مسرحياً أو تلفزيونياً وبالتالي فالعنصر العربي يعضد العنصر النسائي الاماراتي بل إن بعضهن وأقصد العنصر النسائي العربي بات من العناصر الأساسية في الحركة المسرحية الاماراتية، وهي على العموم ظاهرة خليجية وليست اماراتية، فكما ذكرت في الكويت وقطر هناك الكثير من الممثلات الوافدات ارتبط اسمهن بالكويت وقطر أكثر من جنسياتهن الحقيقية.

أما عند دور جمعية الفنون المسرحية والفرق في الإمارات في اجتذاب واستكشاف المواهب النسائية الشابة فيقول سيف الغانم: لا أدري ما الخطة التي وضعتها الجمعية في هذا المجال، إلا أنني ضمن أسرة مسرح الشارقة الوطني، فنحن نفتح أبواب المسرح لكل من تريد مشاركتنا في هذا الصرح الثقافي الفني، ولكل موهبة أو كفاءة ترى أنها قادرة على الانتماء والعطاء للمسرح وقد حاولنا كفرقة الاتصال بالمسرح

المدرسي ومتابعة المسرح الجامعي، وأيضاً عبر بعض المسؤولين عن القطاعات الشبابية في الدولة، لاكتشاف تلك المواهب ومحاولة صقلها وتكوينها.

الكتابة في الموروث حجّم دور المرأة مسرحياً

د. حبيب غلوم يرى أن مشاركة العنصر النسائي في الحركة المسرحية كانت هامشية حتى وقت قريب، ليس لأن المرأة الفنانة لم تعط على خشبة المسرح وتخلص له، لا بل لأن معظم المبدعين في مجال المسرح وخلال فترة طويلة استمرت منذ البدايات وحتى نهاية الألفية الثانية، ركزوا في كتاباتهم وعروضهم على الموروث أو التعامل مع فترة زمنية سابقة، وهو ما انعكس على دور المرأة في الحركة المسرحية والدراما عموماً، حيث ان في تلك الفترة كان دور المرأة في المجتمع محدوداً، وبالتالي يبقى الدور على خشبة المسرح مرتبطاً بالواقع المعاش الذي نرصده، وهذا ما يحيلنا الى موضوع في غاية الأهمية، وهو أننا لا بد من الالتفات بعمق للواقع المعاش حالياً، وإدراك المستجدات والمتغيرات والقضايا الراهنة، خصوصاً ان المرأة وصلت إلى مرحلة متطورة جداً من العمل الاجتماعي والسياسي والثقافي فهي وزيرة ومديرة وطبيبة ومهندسة ومحامية، وتقف جنباً إلى جنب مع الرجل، بعد أن اثبتت جدارتها.

وهنا أود من كتاب النصوص المسرحية من المبدعين في الإمارات التوجه نحو القضايا التي تهم المجتمع ودور المرأة فيه، وخصوصاً أن القضايا الراهنة وهموم المواطن في مجتمعه والمرأة جزء منه بالضرورة، سوف تعظم كثيراً من دورها على خشبة المسرح بعيداً، ويجسد همومها وتطور دورها في مجتمعنا.

أما بخصوص وجود العنصر النسائي غير الإماراتي فهو مهم ومكمل لدور الممثلة الإماراتية، حيث إن العروض كثيرة ويتطلب العمل الواحد اكثر من شخصية نسائية وبطبيعة الحال لا بد من تغطية كل العروض، خصوصاً أن الاخوات العربيات المقيمات ونتيجة إقامتهن لمدد طويلة في الإمارات اصبحن يتقن اللهجة والملامح النفسية لشخصية المرأة الإماراتية، طبعا بنسب مختلفة، ولكن تبقى الممثلة الاماراتية اكثر وعياً وتلمساً للأبعاد الدفينة في أغوار النفس الإماراتية، واكثر تفهماً سواء لشخصية المرأة أو الرجل ايضاً، وهذا يجعلني اتخوف من عزوف العنصر النسائي الاماراتي عن الحركة المسرحية، خصوصاً بعد هذا التطور الذي شهدته الحركة خلال العشر سنوات الأخيرة، وعلى الرغم من أن العنصر النسائي المحلي أصبح له باع طويل في التجربة المسرحية، وصار مطلوباً على مستوى الدراما الخليجية، إلا أن هذا لا يمنع من الدعوة إلى اهتمام المعنيين بضرورة العمل على رفد الساحة المسرحية وبشكل مستمر بالمواهب الواعدة وتوفير عملية تأهيلها وإعدادها للمشاركة في الحركة المسرحية من منطلق مفهومنا لدور الثقافة والمسرح في حركة تطور المجتمع عموماً، ونحن نعاني من هيمنة وطغيان الجوانب المادية على حياتنا المعيشية، وما يتحمله الانسان المعاصر الآن من أعباء كبيرة، تجعله يبحث عن الخلاص الفردي، والهرولة نحو تأمين ظروفه المعيشية.

وعن دور المؤسسات المعنية في اجتذاب ومتابعة الكفاءات المسرحية الواعدة، ومحاولة رفد الحركة المسرحية بها، يقول د. غلوم: على المستوى الشخصي أصدقك القول إنني لست مختصاً بذلك، ولم أحاول متابعة ذلك، لأنني اعتقد أن الأمر من اختصاص الفرق المسرحية وإداراتها، التي من المفترض ان تكون لديها خططها وبرامجها ومتابعتها للمسرحين المدرسي والجامعي واستقطاب المواهب والكفاءات فيهما، وهنا لا أريد أن اخوض في سلبيات تلك الإدارات وتقييم انجازاتها في هذا الجانب، ولكنني أعود لأوكد  أن وجود معهد للفنون المسرحية بمشروعيته العلمية والفنية، هو الحل الأوحد في رفد الحركة المسرحية ليس بالعنصر النسائي المتعلم مسرحياً، بل أيضاً بالممثلين والتقنيين والمؤلفين والنقاد أيضاً. لا بد من وجود معهد بدرجة علمية عليا، تكمل الجانب الفني، خصوصاً أن الدرجة العلمية تساعد على إيجاد التوازن بين النظري والعملي وبين الهواية والدراسة وتسهم في الاتكاء عليها كجواز سفر للوظيفة والعيش، وقدمت عدة طلبات ودراسات إلى جامعتي الإمارات والشارقة، اضافة إلى المعنيين بالأمر حول أهمية وجود هذا المعهد، إلا أننا لم نصل حتى الآن إلى حل لهذه الاشكالية، ومازلت أؤكد بكل صدق ان وجود المعهد وفاعليته يرتبطان بوجود شهادة معترف بها.

الخلل ليس في العنصر النسائي فقط

الفنان والمخرج المسرحي حسن رجب يؤكد أن القضية لا تتجزأ، فإشكالية وجود العنصر النسائي ومشاركته في المسرح، لا تنفصل بأي شكل كان عن الاشكالية الكبرى التي تعاني منها الحركة المسرحية في الامارات. ويوضح ذلك قائلاً: أنا أعتقد ان الخلل الأساسي في الحركة المسرحية في الإمارات يكمن في هذا النقص التنظيمي والإداري الناتج عن عدم وعي العاملين في مجال المسرح، وعدم انتهاجهم سبل علمية وأكاديمية في ترسيخ الأسس السليمة التي يجب أن يبنى عليها المسرح، حتى يخلق هذا التراكم الايجابي الذي يسهم بالضرورة في تقدم واستمرارية الحركة المسرحية، لذا فأنا متشائم مما يحدث من انفلات المعايير والقيم المسرحية، والارتجال والعشوائية التي تتم بها الأمور، فهل يعقل على سبيل المثال، وبعد عدة أشهر من تكوين اللجان واجتماعاتها أن يحدث ما يحدث وتسود النزعة الذاتية والشخصية، لتصبح وجهات النظر والآراء الفردية هي الشكل العام الذي يحكم الإطار الأساسي لأيام الشارقة المسرحية، لذا أقول إن المشهد المسرحي ليس بخير، والنتائج ستكون وخيمة في المستقبل إذا لم تحكم الأمور تنظيمياً وعلمياً وفنياً، وإن كنت أتدارك ذلك بالقول، إن ذلك لا ينفي وجود نخبة من أهل المسرح لا تزال تحاول التصدي لهذه الفوضى نتيجة انتمائهم للمسرح، والتصاقهم بهمومه، ووعيهم بكونه رسالة وفن، وهذه النخبة لن تسمح لهم بالافتراء على المسرح اكثر من ذلك.

أما بالنسبة لمشاركة العنصر النسائي، فالجميع يعلم أن المسرح في الإمارات يضم كوكبة من الفنانات المتميزات ليس على المستوى المحلي فقط، بل والخليجي أيضاً، ولهن مكانة مرموقة سواء في الدراما

المسرحية أو التلفزيونية على الساحة الخليجية ومنهن هدى الخطيب وبدرية أحمد وعائشة عبدالرحمن وسميرة أحمد وغيرهن، ولكن هذا الكيف قليل بالنسبة للكم الموجود، والذي يعج بأسماء لا تمتلك تلك الموهبة التي يتطلبها العمل في المسرح وخصوصاً أن المسرح الاماراتي قطع شوطاً طويلاً في تطوره وتقدمه، وهو ما يستلزم من العاملين فيه امتلاك موهبة مؤهلة ومصقولة.

وبنظرة موضوعية للعنصر النسائي الموجود في المسرح الإماراتي، يمكن القول وبكل صدق إن نسبة كبيرة منهن وباستثناء العناصر المؤسسة، أي الجيل المؤسس منهن، غير مؤهلات وليست لديهن الموهبة للعمل في المسرح، وإن وجدت بعض الوجوه الجديدة التي تبشر بالخير إذا ما تم تأهيلها وتدريبها وصقل موهبتها.

وإذا ما تحدثنا عن حل تلك الاشكالية، وأنا في الواقع لا أفصل القضية كما ذكرت بين رجال ونساء، أرى التمسك بالخطط والبرامج الموضوعية، والثقة بالقرارات التي تصدر لدعم الحركة المسرحية، وكذلك الالتزام بها مع أهمية الاعتماد في ذلك على العناصر الأكاديمية الموجودة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولا يجب ترك الحركة المسرحية في أيدي من يجهلون الأسس والقيم والتقاليد والمعايير العلمية للمسرح، لأن تحكم بعض هؤلاء في الحركة المسرحية في الإمارات، سينعكس بالضرورة على كل الجوانب الأخرى ومنها مستوى العنصر النسائي المشارك في الحركة المسرحية، وكذلك على الاخراج والتمثيل والجوانب الفنية الأخرى، وبالتالي على الشكل العام للحركة، وأنا أحذر مما يحدث الآن ومدى خطورته على المسرح الإماراتي من قبل البعض الذين يشتغلون بعقلية ارتجالية، ويحاولون تطبيق أفكارهم ونزواتهم على الحركة المسرحية بحسب رغباتهم، وهم أبعد ما يكونون عن الإلمام بحرفية المسرح وتقنياته ورسالته الحقيقية.

تراجع مشاركة العنصر الإماراتي في المسرح

الفنان المسرحي عبدالله صالح، والفائز بالجائزة الأولى في مسابقة الكتابة المسرحية للعام ،2005 يرى ان وجود العنصر النسائي في المسرح الإماراتي يواجه تراجعاً ملموساً عما كان عليه في السنوات الفائتة، وهو ما أدى إلى التوجه نحو الاعتماد على العنصر غير الإماراتي من المقيمات على أرض الدولة، ويضيف: لأسباب عديدة تراجعت نسبة مشاركة العنصر النسائي الإماراتي، وهو ما دعا العاملين في المسرح إلى الاعتماد على عنصر نسائي عربي مقيم في الإمارات، بعضهن ولد في الإمارات واكتسب بعض الجوانب الخاصة لمجتمع الإمارات، من إجادة اللهجة والإلمام بالأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصية الإماراتية. وأنا أعيد تراجع العنصر الإماراتي إلى أسباب عديدة منها هذا التقدم العلمي المذهل الذي أتاح للمرأة الحضور إلى جانب الرجل في كل مجالات العمل، اضافة إلى جذب الدراما المسرحية والتلفزيونية الخليجية لعدد كبير من نجمات المسرح الإماراتي، في الكويت وقطر خصوصاً، وهو ما أدى إلى ارتفاع أجورهن، بحيث لم يعد بإمكان أي فرقة مسرحية إماراتية الاستعانة بهن لأداء بعض الأدوار الرئيسية في عروضها، إذ تتطلب الاستعانة بهن، دفع أجورهن المرتفعة التي لا تقدر ميزانية أي فرقة مسرحية في الدولة على الوفاء بها، إذ يتعدى أجر النجمة منهن نصف ميزانية الفرقة، والأمثلة كثيرة والجميع يعرفها، وكمثال، فالفنانة سميرة أحمد تحضر “أيام الشارقة المسرحية” ولكنها لا تشارك، وهي لا تقبل بأي عمل يعرض عليها وكذلك بدرية أحمد وهدى الخطيب وفاطمة الحوسني وعائشة عبدالرحمن، وبالتالي فنحن نعمد إلى الاعتماد على العربيات المقيمات ممن ذكرت في بداية حديثي ومنهن: آلاء شاكر، فاطمة البلوشي، أشجان وغيرهن، وهن ممن أسهمن في استمرارية العروض، إلا ان ذلك يدق ناقوس الخطر، وينبهنا إلى أهمية البحث عن حل لهذه الاشكالية، وذلك عبر تكثيف الورش الفنية والتفكير جدياً في وجود المعهد المسرحي العلمي المتخصص الذي يرفد الساحة المسرحية ليس بالعنصر النسائي، بل بالتخصصات الأخرى من اخراج وتأليف ونقد وتقنيات.

ولو ألقينا نظرة على مجالات أخرى مثل السينما، لوجدنا أن عناصر كثيرة إماراتية اتجهت نحوها، فشاهدنا أخيراً مخرجات وممثلات وفنيات اتجهن للعمل في المجال السينمائي، وهذا ما يثبت ان العنصر النسائي الاماراتي لا يواجه بأية معوقات اجتماعية، كذلك توجه نسبة كبيرة من العنصر النسائي الاماراتي للعمل في الإعلام سواء المرئي أو المسموع، ولدينا مذيعات ومخرجات ومعدات برامج وغير ذلك، وبالتالي دعني أقول بأهمية العمل على زيادة الوعي ونشره مجتمعياً حول مشاركة المرأة في العمل المسرحي، والعمل أيضاً على تغير مفردات معينة مبهمة حول المشاركة النسائية في العمل المسرحي، وهذا من مسؤولية الجهات الرسمية المعنية بقضية المسرح، الى جانب الفرق المسرحية التي تحاول ترسيخ رسالة المسرح وتجسيدها في المجتمع، خصوصاً ان المتغيرات من حولنا، تدعونا الى الانفتاح في طريقة تعاملنا مع قضايانا أولاً. ونحن كمسرحيين عليناً مسؤولية أيضاً في إعطاء الفكرة الحسنة عن العمل المسرحي بعيداً عن الأفكار والآراء البالية التي ما زالت لا توفي المسرح (أبوالفنون) حقه ومكانته في المجتمع، خصوصاً ان حقولاً أخرى كالإعلام مثلاً، نجحت في ترسيخ مكانتها الاجتماعية، وتغيير المفاهيم السلبية التي كانت سائدة عنها، وبالتالي نجحت أيضاً في اجتذاب العنصر النسائي بعيداً عن تلك التحفظات التي يواجهها المسرح في عمل العنصر النسائي فيه.

الفرق عاجزة عن دفع أجورهن العالية

علي خميس من جيل المؤسسين للحركة المسرحية في الامارات، يدرك قبل غيره انه لا وجود للمسرح دون وجود المرأة ومشاركتها في مسيرته وتطوره ومن وجهة نظره يرى ان المسرح الاماراتي غني بتوافر العنصر النسائي فيه، ويوضح ذلك: لدينا وفرة في العنصر النسائي في المسرح الاماراتي، وهن ينقسمن الى فئتين، الأولى: هن الممثلات الاماراتيات وجميعهن من العناصر الجيدة والمتمكنة في مجال المسرح وبعضهن من الجيل المؤسس. والثانية: هن من العربيات المقيمات على أرض الامارات، وجزء كبير منهن

لديه الموهبة والقدرة على الأداء المتفوق، إلا ان المشكلة التي يعاني منها المسرح الاماراتي هي توجه نسبة غير قليلة من النجمات اللواتي يتميزن بتجربة مسرحية طويلة الى العمل في الدراما التلفزيونية، إضافة الى الطلب الكبير من المسارح والتلفزيونات الخليجية لهن للعمل وربما على مدار العام، وهو ما يحد من مساهمتهن كما كن سابقاً في الحركة المسرحية الاماراتية، إضافة الى العائد المادي الكبير الذي يحصلن عليه مقابل عملهن هذا، وهو ما تعجز عنه الفرق المسرحية في الامارات. وهذا في الحقيقة سبب لنا مشكلة كبيرة، دفع الفرق المسرحية الى الاعتماد على الفئة الثانية من الممثلات، وهو ما أدى الى ما يسمى ظاهرة غياب العنصر النسائي الاماراتي عن المسرح في الامارات.

وأضيف الى ذلك ان أغلب الفنانات من الجيل الأول لم تعد تناسبهن بعض الأدوار التي غالباً ما تتطلب فتاة صغيرة في السن، أو الأدوار التي لا تتناسب مع ما وصلن اليه من مكانة، في الوقت نفسه يتضافر البعد الاجتماعي في ترسيخ هذه الظاهرة، إذ ان الفتاة الاماراتية باتت تتجه نحو أمور أخرى وهي الدراسة العلمية أو التوجه نحو الإعلام المرئي والمسموع، وبالتالي تراجع الاهتمام بالمسرح الذي يتطلب الكثير من الجهد والوقت والانتماء وهي من الأمور التي أصبحت غير مستحبة لدى جيل الشابات اللواتي يبحثن عن أسرع الطرق وأسهلها في الوصول الى ما يريدنه من عمل أو شهرة أو مردود مادي.

ومن هنا أقول يجب على المؤسسات المعنية والفرق المسرحية ان تبدأ في الالتفات الى احتواء هذه الظاهرة حتى لا تتحول الى حقيقة تعوق بلا شك مسيرة الحركة المسرحية في الامارات، ولا يجب ان تقتصر الجهود على إقامة ورشة هنا وأخرى هناك لجذب واستقطاب العناصر الشابة سواء من الرجال أو النساء، بل علينا دعم الحركة المسرحية ودرء الخطر الذي يحدق بها في هذه المرحلة خصوصاً، بالتوجه الجاد نحو إقامة معهد للفنون المسرحية، الذي بالضرورة سيرفد الساحة المسرحية بالكفاءات والمواهب الجادة المتفهمة لرسالة المسرح، ودوره في الحراك الاجتماعي، والذي سيضمن حماية القاعدة المسرحية التي تكونت، ومن ثم استمرارية تطور الحركة المسرحية.

2005/3/16 م - جريدة الخليج

الصفحة الرئيسية

 

 
 
Site best view in IE 5.5 or later with 800x600 resolution
Theatrical Association Tel: 9716 5688558 Fax: 9716 5688332 P.O.Box: 1331 Sharjah-UAE
E mail: masrheen@emirates.net.ae