|
ناجي الحاي:
مهرجاناتنا العربية مقابر
قلة من الفنانين المسرحيين استطاعوا أن يتخذوا مواقف
تجاه الحياة وما يحدث فيها، ولم
يستكينوا لها أو يستجيبوا لمتطلباتها التي قد تكون
رخيصة أحيانا، وفضلوا المضي حتى
النهاية محاولين التغيير للأفضل، عبر بوابة المسرح
وعبر الفعل المسرحي بالدرجة الأولى···
وناجي الحاي منذ أن بدأ العمل بالمسرح قبل
نحو خمسة عشر عاما لم يبتعد عن هذه
القلة وظل يناور باتجاه العمل في التلفزيون،
ولأنه على يقين أن المسرح هو ميدانه،
كان عمله في التلفزيون على مضض·· وهو لا يدخر
فرصة دون أن يعلن فيها انه لا يحب
التلفزيون ولا أعماله·· ولا العمل فيه·· حقق ناجي
الحاي نجاحات كثيرة في المشهد المسرحي
الإماراتي والخليجي، واستطاع من خلال بصمته
الخاصة أن يثبت حضوره كواحد من
المسرحيين القلائل الذين برعوا في التمثيل والتأليف
والإخراج·· التقيناه بعد النجاح الذي
حققته مسرحيته ''ما كان لأحمد بنت سليمان'' في
فرنسا ليحكي لنا عن آماله المعلقة
كشموع في أوج توهجها، وعن رحلته مع الفن المسرحي
وعن المعوقات التي تقف في طريق
الفنانين الإماراتيين، فكان هذا الحصاد·
* الإماراتيون في فرنسا
عنوان يغري بالبحث في المشروع والمشروعية في آن معا·
كيف تحكي
لنا عن زيارتك الأخيرة لمهرجان أفينيون المسرحي وقد
ذهبت بعرض من إخراجك·· وكيف
تلقيتم ردود الأفعال هناك؟
* * حلم وتحقق·· فمنذ
العرض الأول لهذه المسرحية في
عام 2000 وأنا أشعر بأنه سيكون لها
شأن كبير لو عرضت في مهرجان أفينيون، وسعيت منذ
ذلك الوقت إلى إعداد ملف لها وقدمته
للرابطة الثقافية الفرنسية ولكن للأسف لم يكن
هنالك أي تجاوب وكدت أن أنسى الموضوع
تماما لولا العرض الذي قدمه لنا الفنان أندريه
بينديتو عن طريق السفارة الفرنسية،
وللعلم فإن بينديتو فنان فرنسي شهير فهو مخرج
ومنظر وله عدة مؤلفات تفوق الخمسين
مؤلَف ويدير مسرح كارم العريق في افينيون هذا
بالإضافة إلى كونه أحد أهم منظمي
مهرجان أفنيون·· لذلك أعتبر نفسي محظوظا لترشيحه
عرض ''ما كان لأحمد بنت سليمان''
للمشاركة في هذا المهرجان· وقد كنت متخوفا من عدم
تقبل المشاهد الفرنسي للعرض إلا إني
سعدت حينما أحسست بتواصل الجمهور مع العرض بل
الإعجاب به وبمفرداته وخاصة الأداء
الهارموني للترانيم الشعبية المصاحبة للأداء
التي وصفها الكثير من المشاهدين بأنها
صيغت بأسلوب سيكولوجي دقيق ومعبر عن ما يختلج
في أعماق الشخصيات من أحاسيس، وساهمت
كلغة أخرى للعرض في تحقيق التواصل· وهنا أود
أن أشيد بدور الفنان محمد مال الله
على ما بذله من جهد في إعادة صياغة الموسيقى
وأيضا بجهد الفنانة ريتا عون في
روايتها للأحداث بالفرنسية وبكافة فريق العرض·
غياب وحضور
* لماذا كانت الإمارات
غائبة عن هذا اللقاء الإبداعي
المسرحي العالمي، ولماذا يغيب المسرح
الإماراتي بشكل عام عن أي لقاءات مسرحية عربية
أو عالمية؟
* * أعتقد بأن سؤالا مثل
هذا يوجه إلى وزارة الإعلام والثقافة فهي
الجهة المعنية بذلك·· وفي اعتقادي أن
المهرجانات خارج الوطن العربي لم تكن مدرجة في
أجندة الوزارة إلا منذ سنتين حينما
بادرت إحدى الفرق المسرحية المحلية وشاركت في
مهرجان البحر الأبيض المتوسط بإيطاليا
على حسابها الشخصي، فانتبهت الوزارة لذلك
وشاركت في السنة التي تلتها بعرض آخر
في نفس هذا المهرجان· لذلك فالمشاركات خارج
الوطن العربي حديثة العهد على مسرح
الإمارات وكان من المفترض أن تتم منذ فترة طويلة
لأهميتها في خلق التواصل الثقافي
بالإضافة إلى الاستفادة من التجارب الأجنبية
الحديثة، خاصة وإن المسؤولين في
الوزارة مدركين بأن اللغة - وهي عادة ما تكون
الشماعة التي يعلق عليها الرفض- لم
تعد عائقا أمام المشاركة، والدليل هو التواصل
الذي يحدث في المهرجانات العالمية
العربية كمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي أو
مهرجان قرطاج· أما في ما يخص
المهرجانات العربية فمسرح الإمارات ليس غائبا تماما
كما أنه في الوقت نفسه ليس حاضرا رغم
السمعة الطيبة التي تلقاها العروض الإماراتية،
والسبب يعود إلى ضعف التواصل الناتج
في كل الأحوال عن قلة الموازنة المرصودة
للمشاركات الخارجية· فدائما تأتي
المشاركة في هذا المهرجان على حساب المشاركة في
مهرجان آخر والدليل أننا شاركنا في
مهرجان أفينيون على حساب مشاركة فرقة أخرى في
مهرجان مسرح الطفل في تونس، وللأسف لم
تف الميزانية المرصودة للمشاركة في مهرجان
أفينيون واضطررنا للتوجه إلى عدة جهات
ومؤسسات لتساعدنا، والحمد لله بأن هذه الجهات
تفهمت وضعنا واستجابت لمطالبنا وإلا
لكانت مشاركتنا في أفينيون في طي النسيان··
لذلك أتمنى على وزارة
الإعلام والثقافة تكثيف المشاركة في أكبر عدد من
المهرجانات
سنويا ليس من أجل إبراز المستوى الذي وصل إليه المسرح
أو من أجل الاحتكاك والاستفادة
من تجارب الآخرين فقط، ولكن أيضا من أجل التواصل
الثقافي مع الشعوب الأخرى
وخاصة تلك الشعوب التي لا تعرف الكثير عن ثقافتنا أو
تجهلها تماماً·
تعميم في غير محله
* هل تؤمن بالتواصل
الدائم ومد الجسور بين
الشرق والغرب·· ماذا سيفيد الإمارات
المشاركة في مهرجان كمهرجان أفينيون أو غيره من
المهرجانات الأخرى وهي في وضع مسرحي
داخلي غير سليم؟هل هو قفز فوق الأزمة؟
* * لا أبالغ إذا قلت
بأن الأسئلة في أفينيون كانت تطاردنا حول أسلوب حياتنا
في
الصحراء، حيث لا يزال العديد من الفرنسيين يعتقدون
بأننا نعيش في خيام بالصحراء
وبجانب كل خيمة هنالك بئر نفط ويقف حولها جمل، هذا
بالإضافة إلى ما لمسناه ولم
يصرَح به حول اتهامنا بالجهل والإرهاب والعنف ضد
المرأة·· إن هذه الصورة التي كنت
أعتقد شخصيا بأنها تغيرت، يبدو بأنها
لا زالت منطبعة عنا في أذهان الكثيرين في
العالم، لذلك لا بد من العمل على
تصحيحها· والتصحيح لا يمكن أن يتم إلا من خلال
التواصل الثقافي ويكفي بأننا من خلال
عروض المسرحية في أفينيون استطعنا تصحيح
الصورة لدى عدد لا بأس به من
الفرنسيين، وربما لم يستطع إعلامنا العربي الذي ينفق
عليه الملايين أن يحققها· من جانب آخر
لا أعتقد بأن المشاركة في مهرجان مثل أفينيون
هو قفز فوق الأزمة·· لأنني شخصيا لا
أعتقد بوجود أزمة كما أنني لا أوافق على القول
بأن الوضع المسرحي الداخلي غير سليم
لأن في ذلك تعميم في غير محله·
نحن
الرابحون
* لا شك بان أي مهرجان
لا يمكن أن ينظر له نظرة حيادية أو غير
سياسية وكما هو معروف فإن اغلب
المهرجانات الفرنسية هي مهرجانات ذات صلة
بالفرانكفونية أو تدعو لهذا التيار··
ولأجل هذا كان الاعتماد على المسرح كأكبر
مهرجان ثقافي فرنسي من أجل الترويج
لهذا التوجه·· إلى أي حد برأيك تقترب السياسة من
الفن والأجدى أن نسأل إلى أي حد يروج
الفن للسياسة؟
* * ما تقولينه صحيح
بشأن
الترويج للفرانكوفونية من خلال هذا المهرجان ولكن لا
أود ربط الموضوع بالسياسة،
فالفرنكوفونية في أساسها ظهرت لحماية اللغة والثقافة
الفرنسية والترويج لها وإن
أضيفت لها أهداف سياسية واقتصادية فيما بعد إلا أنها
بقيت مجرد حبر على ورق وظل
البعد الثقافي هو الجانب البارز أو المهيمن على
نشاطها·· لقد ذهبنا إلى فرنسا ونحن
على دراية بالفرانكوفونية وعلى علم
بأن الكاتب الطاهر بن جلون هو كاتب فرانكفوني في
حين أن الفرنسيين لا يعرفون شئاً عنا
ولا عن ثقافتنا فيا ترى من هو الرابح في
النهاية؟ بالتأكيد لا نحتاج إلى وقت
كثير لندرك أننا نحن الرابحون في هذا الموقف·
ورغم قناعتي بأن
الفرانكوفونية كانت سببا في استلاب فكر كثير من
المفكرين والأدباء
العرب إلا أنها كانت من ناحية أخرى
خلاصا لهم وإلا لكانت مؤلفاتهم حبيسة الأدراج
إلى اليوم بسبب الرقابة المقيتة على
الإبداع من جانب، وعدم احترام المبدع من جانب
آخر لأن مجتمعاتنا العربية لا تزال
تعاني عقدة الأجنبي أو كما يقال ''زمار الحي لا
يطرب''· فحين ينشر الكاتب مؤلفا
باللغة الفرنسية ثم يترجم إلى العربية يذيع صوته في
الوطن العربي كما حدث لنا نحن كذلك،
فبعد المشاركة في أفينيون تلقيت مكالمات عديدة
من فنانين وغيرهم من أنحاء متعددة من
الوطن العربي وكأني الآن فقط أصبحت فنانا·
ورغم هذا كله أرى بأن من
واجبنا أن ننظر إلى الأمور بإعتدال وإلى أهمية التواصل
الثقافي بعيدا عن التبعية للآخر مثلما
كان أيام التنوير أثناء الدولة العباسية
والدولة الأموية في الأندلس، وأتمنى
بدلا من النظر إلى خطورة ثقافة الآخر علينا أن
يكون لنا مشروعنا الخاص الذي يحمي
لغتنا وثقافتنا ويروج لها لا سيما وأن هنالك أكثر
من مليار شخص في العالم الإسلامي
يشاركوننا في لغة القرآن وفي الثقافة الإسلامية،
وكان علينا استثمار ذلك ولكننا للأسف
اعتدنا على إلقاء تبعات هزيمتنا على الآخرين·
وفي كل الأحوال لا أعتقد
بأن الفرانكوفونية تشكل خطراً علينا أو على ثقافتنا
فنحن لم
نكن مستعمرة فرنسية في يوم من الأيام ولا تشكل اللغة
أو الثقافة الفرنسية تحدياً من
التحديات في مجتمعنا، وعندما تتاح لنا المشاركة في
أفينيون وتسنح لنا الفرصة
للتعبير عن أنفسنا بدون قيود فلماذا نرفضها·· علينا أن
ننفتح على العالم ونقول ما
بداخلنا كما علينا احترام الآخر واحترام وجهة نظره·
ولكن إن بقينا نفكر بأن
الفرانكوفونية خطر علينا فلن نصل إلى شيء·· ومهرجان
مثل أفينيون كما لمسنا وشاهدنا
فرصة كبيرة لكل فنان يعبر فيه كما يريد وإذا لم تتوفر
له قاعة للعرض فالساحات لا
ترفضه·· لقد ذهبت إلى أفينينيون بدون أن تفرض عليّ أي
شروط سوى شرطين: الأول هو أن
لا تتجاوز مدة العرض الساعة والثاني هو عدم استخدام
ديكورات ضخمة بسبب انشغال
المسرح الذي نقدم فيه بعروض أخرى، فالقاعات المسرحية
في أفنيون يقدم في كل واحدة
منها عدة عروض ومسرح كارم كانت تقدم عليه خمس عروض في
اليوم من ضمنها عرض ''ما كان
لأحمد بنت سليمان''· وللأمانة لم أستشعر خلال وجودي في
أفينيون بأي ضغوط أيديلوجية
تتعلق بهذا الجانب أو بغيره بل بحرية مطلقة للتعبير
بدون أية قيود· أما إذا كان
الأمر يتعلق بالراوية الفرنسية التي أضيفت على العرض
فذلك كان أمراً ضروريا لخلق
تواصل مع المشاهد الفرنسي· أما فيما يخص الشطر الثاني
من سؤالك حول إلى أي مدى يروج
الفن للسياسة فإنني أعتقد بأن الفن ليس منبرا سياسيا
أو مكاناً لترويج بعض الشعارات
السياسية التافهة أو التنفيس وإنما فرصة للحوار
الديالكتيكي وإثارة الجدل الفكري
حول قضية ما سواء كانت سياسية،
اجتماعية أو غير ذلك· فحتى المشاهد العربي الذي كان
مهووسا بفن الشعارات السياسية أو بما
أطلق عليه بمسرح الكباريه السياسي أصبح يرفضه
لأنه اكتشف اللعبة وعرف أسرارها
المتعلقة بالتنفيس واستجداء التصفيق فلم يعد لمهرجي
الكباريه السياسي مكان، لأنهم لم
يقدموا للمشاهد سوى كاباريه وجدت فيه الشعارات
السياسية الرنانة بدلا من الراقصات،
فإذا كان هذا حال المشاهد العربي فكيف هو إذن
حال المشاهد الأجنبي الذي يشكل الفن
إحدى أولويات حياته·· فالمشاهد في اعتقادي لم
يعد ذلك المتلقي البليد بل المحلل
والناقد والمجادل·
مهرجانات
مقلوبة!
* لماذا لم تستطع
المهرجانات المسرحية العربية أن ترتقي بمفاهيمها
الفكرية والفنية إلى مستوى المهرجانات
العالمية على الرغم من الصفة الدولية لبعض
هذه المهرجانات؟
* * لأن المهرجانات
أصبحت هي غاية المسرحيين العرب وليست حصادا
لأعمالهم وهو وضع مقلوب، ولن يستقيم
وضع هذه المهرجانات والمسرح العربي عموما إذا
بقي الحال على ما هو عليه فالمسرحيون
العرب ينتجون أعمالا من أجل المشاركة بها في
المهرجانات ولا يعيرون المشاهد أي
اعتبار مما أدى إلى ظهور تقسيم غريب الشكل في
المسرح العربي حيث توصف العروض
المسرحية بوصفين بعضها عروض للمهرجان والأخرى للناس
وكأن الذي سيعرض في المهرجان سيعرض
للمقاعد الفارغة·· لقد أصبحت مهرجاناتنا العربية
كالمقابر لا يزورها إلا أولياء دم
الميت وأصدقاؤه، والمسرحيون وحدهم من يحضر هذه
المهرجانات ويقتلون المسرح فيها كل
يوم ويستمتعون كثيرا ويحتفون بمن يتفنن في قتله
من خلال أعمالهم الميتة التي لا مكان
لها خارج هذه المهرجانات (المقابر) والمدينة
نائمة عنهم·· ترى لماذا لا يواجهون
أنفسهم بسؤال أين المشاهد العادي من أعمالنا؟
لماذا أعمالنا لا يحضرها غير
المسرحيين؟ إن فنانا كبيرا مثل بيتر بروك الذي يتشدق
مسرحيونا العرب بمقولاته كثيرا يذكر
بأنه يقف بنفسه على بوابة المسرح ليحصي عدد
المتفرجين رغم تمرده على المسرح
السائد الذي يلهث خلفه الناس وذلك محاولة منه
لاستقطاب الجمهور أو سرقته بمعنى آخر
عن المسرح الآخر· وفي النهاية لابد أن نعي بأن
الغرب لديه اتزان في هذا الجانب فبيتر
بروك لم يصغ أعماله من العدم إنما نتيجة
تراكمات حدثت في مجتمعه ومسرحه أوصلته
إلى نتائج مغايرة ليخرج للعالم بشكل مسرحي
جديد· ولكننا نحن العرب للأسف غير
قادرين على استيعاب ما يحدث في العالم أو في
محيطنا الشخصي فنستعير أشكالا غربية
ليست على علاقة بنا ونتفنن أحيانا في التغريب
بدعوى تحقيقنا للإبداع· أنا هنا لا
أشكك في قدرات المسرحيين العرب ولا في وعيهم
فمنهم أساتذة لا زلت أتعلم منهم ولكن
في كل الأحوال لا يمكن لنا أن نتطور فعليا
ونحن نقفز فوق مشاهدنا، وليست هذه
دعوة للتنازل عن قيمنا المسرحية بإنتاج مسرحيات
هابطة المستوى ولكن يجب أن نعترف
بأننا السبب الحقيقي وراء وجود الفن الهابط لأننا
لم نعر المشاهد العادي الاهتمام
فانصرف عنا لمشاهدة هذا الفن الهابط وبقينا نحن
نلهث وراء مهرجانات المقابر والأموات
ووراء جوائز الحديد التي أصبحت همنا الشاغل·
الفنان في الغرب يقدم
عملا ليعبر فيه عن نفسه وإذا أتيحت له الفرصة للمشاركة
في مهرجان
سعد لأنه نجح بينما نحن نتسابق لنكون أكثر غرائبية لكي
نشارك في المهرجانات ونفوز
بالجوائز ونوصف بأننا فنانون· في اعتقادي إذا أردنا أن
نكون فنانين حقيقيين يجب أن
نبحث في دواخلنا، في مجتمعنا، مشاكلنا، ثقافتنا،
تراثنا، وأن نكون أكثر صدقا من
الصدق نفسه لكي نستطيع إقناع مشاهدنا بعيدا عن المصالح
الشخصية أو الجوائز أو حب
تبادل المشاركات والدعوات بأن أدعو العرض الفلاني لكي
أحصل على دعوة وغير ذلك· ولا
أحب الخوض أكثر في مساوئ المهرجانات العربية وما يحدث
تحت الطاولات وكيفية توزيع
الجوائز في بعض منها·· لا تستغربي فهذا هو الحال الذي
وصلت إليه بعض المهرجانات
العربية العريقة لأنها أصبحت تهتم بالشكل وليس
بالمضمون وبعض القائمين عليها للأسف
مهتمون بمصالحهم الشخصية·
ابن مسرح
* كيف اخترت المسرح
طريقاً وأنت
متخصص أكاديميا في علم النفس، أي أنت
ابن مجال ربما ليس قريبا تمام القرب من
المسرح؟
* * أنا أبن المسرح قبل
أن أتخصص في علم النفس·· فقد مارست الفن المسرحي
في المدرسة وانتقلت هذه الممارسة إلى
الجامعة، وأسست مع مجموعة من الفنانين فرقة
مسرحية جامعية، وقمت بتأهيل نفسي
مسرحيا من خلال القراءة والعمل مع المخرجين العرب
والأجانب كممثل أو مساعد مخرج،
وانتظمت في العديد من الورش المسرحية·· وللعلم فإنني
أعمل حاليا في مجال ليس له علاقة
بالمسرح أو علم النفس ولكني لا زلت مواظبا على
الدراسة لأنني أشعر بالجهل كلما ازددت
معرفة·
* ثمة ما يوحي بأن لك
موقفا من
التلفزيون·· هل هذا صحيح؟
* * لا يوجد موقف، كل ما
في الأمر أن الكتابة
التلفزيونية لا تستهويني، فرغم غزارة
الأفكار الموجودة في ذهني فيما يتعلق
بالمسلسلات التلفزيونية إلا أنني حين
أنوي كتابة مسلسل أجدني أكتب عملا مسرحيا أو
أقوم بأي عمل آخر لشعوري بأن الكتابة
التلفزيونية تقولبني في قالب محدد وأنا
بطبيعتي متمرد·
* أخيرا·· ناجي الحاي
الممثل والمخرج والكاتب أيهم أقرب إلى قلبك
، قلم بيدك أم ممثل تحت تصرفك·· أم
شخصية تؤرقك؟
* * كلهم يصيبونني
بالأرق·· وأولهم
الشخصية التي ستحمل تساؤلاتي وكأنها تحمل نعشي·· إن
السؤال الذي يؤرقني
بمثابة ملك الموت الذي يقبض روحي··
فأحاول التخلص منه بصياغة شخصية في عالم سحري
أصنعه لها تتحرك داخله كفراشة تبحث عن
الخلاص وأستمتع بمعاناتها وحزنها وفرحها
فيتحرك القلم الذي بيدي ثم يتجسد في
ممثل مسكين يتعفرت فيما بعد ليخلق فضاءات من
الحزن والفرح تشكل العالم السحري الذي
أنشده والذي ربما لا يراه أحد·· هكذا أنا كما
قال شكسبير في رائعته ماكبث ممثل
مسكين يستشيط ساعة على المسرح ثم لا يسمعه أحد·
الصفحة الرئيسية
|