|
همومه وقضاياه في ندوة
دار “الخليج”
أهل المسرح في
الإمارات: ضعف الإمكانات وغياب المعهد
الأكاديمي
أدار الندوة: د. محمد فارس الفارس
أعدتها للنشر: ليلى سعيد
يمثل المسرح أحد أهم واجهات المجتمع الثقافية، فمن خلال
الدراما الاجتماعية يستطيع المسرح أن يبرز مشكلات
المجتمع وهمومه، ومن خلال تتبُّعنا لحركة المسرح
العربي أمكننا معرفة مشكلات المجتمعات العربية التي
تناولها المسرحيون، فاطلعنا على هموم تلك المجتمعات
التي تركزت على المشكلات المجتمعية المختلفة، وغيرها
من المشكلات.
ورغم أن البدايات الأولى للمسرح الإماراتي كانت جيدة،
إلا أن الحركة المسرحية شهدت تذبذباً بين الارتفاع
والانخفاض والتمدد والانكماش، وكانت بداية الحركة
المسرحية في الإمارات بالمسرح المدرسي في الستينات،
إلا أن المسرح الاجتماعي شهد بداياته الحقيقية خلال
فترة الثمانينات، ومنذ الثمانينات حتى الآن لم تتطور
الحركة المسرحية تطوراً ملموساً، فالمسرحيات تعرض خلال
أيام الشارقة المسرحية في معظم الأحيان، والجمهور في
الغالب يتكون من أعضاء الفرق المسرحية والاعلاميين،
والقضايا المسرحية مكررة، رغم تماثل إمكانات المسرح
الإماراتي مع الإمكانات المتوفرة للمسرحيين في الدول
المجاورة (الكويت، والبحرين.. وغيرهما)، إلا أن
إنتاجنا المسرحي والتلفزيوني ضعيف كل الضعف.
وعلى الرغم من الدعم الذي تتلقاه الفرق المسرحية،
والتوجه الدائم لبعض إمارات الدولة لخلق فضاءات مسرحية
جديدة ببناء المسارح وتوفير حالة من الفاعلية الثقافية
بتنظيم المهرجانات والمسابقات، إلا أن أزمة المسرح
تتقاسمها أكثر من جهة، ويشترك فيها أكثر من عامل. فمع
وجود الإمكانات من مسارح وأجهزة فنية، ودعم حكومي ليس
بالقدر المطلوب، وضعف المؤهلات الفنية لبعض الممثلين
والإداريين، تكاد تضيع التجربة المسرحية الإماراتية،
ويساعد على هذا عدم الإقبال الجماهيري على المسرحيات
المعروضة، إضافة إلى عدم توفر مقومات المسرحية الناجحة
في معظم الأحيان من نص درامي جذاب وإخراج متميز وممثل
مؤهل فنياً.
ونظراً لأهمية المسرح، وارتباطه الوثيق بالحياة
الثقافية لقدرته على معالجة وإبراز هموم المجتمع
ومشكلاته بشكل مبسط يصل بسهولة إلى مختلف طبقات
المجتمع، رأى مركز “الخليج” للدراسات تنظيم ندوة حول
هموم المسرح الإماراتي، يستضيف فيها نخبة من المتخصصين
والمعنيين بالشأن المسرحي.
تنقسم الندوة إلى محورين أساسيين:
1) الحركة المسرحية الإماراتية ومشكلات المسرحيين،
ودور المؤسسات الثقافية في دعم العمل المسرحي.
2) أزمة النص المحلي، وتأهيل الممثلين، والإقبال
الجماهيري، وسبل إنقاذ الحركة المسرحية من الشلل
الموسمي.
في البداية تحدث د. محمد الفارس فرحب بالمشاركين
قائلا:
نظراً لما للحركة المسرحية من أهمية خاصة في كثير من
المجتمعات، نعقد ندوتنا هذه ليس لإلقاء اللوم أو
العتاب على جهة ما، وإنما للخروج بحل أو رؤية للنهوض
بالحركة المسرحية الإماراتية. وأفضل الطرق لإيجاد
الحلول المناسبة هو طرح المشكلات بشفافية، لذا نتساءل،
ما سبب ضعف الحركة المسرحية الإماراتية؟ هل بسبب عدم
إقبال الجمهور على العروض المسرحية، أم عدم مواكبة
النص المسرحي لهموم الجمهور، أم قلة خبرة الممثلين؟
وكان أول المتحدثين رئيس جمعية المسرحيين عمر غباش
فقال:
أولاً، لي تعليق على ما سبق ذكره، حيث لا أرى أن
الحركة المسرحية الإماراتية حلقة ضعيفة في المسرح
الخليجي، بل هي من أقوى حلقاته. بدليل أن الكثير من
النصوص المسرحية الإماراتية تمثل وتعرض في دول الخليج
العربية، إضافة إلى مشاركة عدد كبير من ممثلي الإمارات
في الدراما والمسرحيات الخليجية، كما أن جوائز معظم
مهرجانات المسرح الخليجي تنالها دولة الإمارات العربية
المتحدة. لذلك لا أدري من أي مكان تستقى المعلومات
الخاصة بضعف الحركة المسرحية الإماراتية، وأجد أن في
هذه المعلومات نوعاً من التجني على الجهد المسرحي، حيث
يجب على الإعلام رفع معنويات الفنان الإماراتي وليس
اتهامه دائماً بالضعف والقصور، الحركة المسرحية بحاجة
إلى إعلام على دراية بما يقدمه الفنان الإماراتي.
لقد فزنا بكثير من الجوائز على المستوى
المحلي والخليجي والعربي والعالمي، لذا أجد أن التقصير
ليس من الفنان فقط، ولكن الإعلام يتحمل جزءاً كبيراً
من عدم التواصل مع الحركة المسرحية.
إن أي حركة ثقافية أو فنية أو مسرحية في أي دولة هي
نتاج المجتمع، والمجتمع الإماراتي يمر بمتغيرات جذرية
وسريعة جداً، ومتلاحقة. فالتغيرات الاقتصادية
والاجتماعية في الإمارات لا تماثلها دولة أخرى. فخلال
أقل من ثلاثين سنة تطورت الدولة من مدن صغيرة وبسيطة
إلى مدن تضاهي وتنافس نيويورك ولوس أنجلوس، وقد تطورنا
من مجتمعات ريفية وساحلية تعيش على البحر والغوص إلى
مجتمعات مرفهة وتتوافر فيها كافة الإمكانات، حتى أن
كثيراً من الدول تحلم بأن تحقق ما حققته الإمارات.
وإن كان لهذا التطور إيجابياته الكثيرة على المجتمع،
فسلبياته كثيرة أيضاً. ونعاني نحن الفنانين من هذه
السلبيات، فعلى سبيل المثال، في حال الإعلان عن عرض
مسرحي، لا نجد تعاوناً من القائمين على الفضائيات في
الدولة، إلى جانب ارتفاع قيمة الإعلان والتي تتكلف
مبالغ باهظة تصل إلى ما يقارب 300 ألف درهم عن كل عرض
مسرحي، وفي الوقت نفسه تكون ميزانية الفرقة المسرحية
التي تشمل أجور الممثلين وتكاليف عرض المسرحية لا
تتجاوز 100 ألف درهم، وتقل هذه التكلفة في حال وجود
دعم من حكومة محلية مثال الشارقة ورأس الخيمة، وفي
الوقت الحالي نجد تعاوناً من دبي التي بدأت بدعم الفرق
المسرحية.
وإذا كان الجمهور يجد نفسه أمام غزو من وسائل الترفيه
المختلفة من سينما ومراكز تجارية يحلم بها كثير من
المجتمعات، فلماذا يرغب الجمهور في مشاهدة عرض مسرحي
ويرهق ذهنه بقضايا شائكة لا يجد لها حلاً ولا يؤثر
فيها لأنه لا يملك قرارها. كثير من الأمور تؤثر على
الحركة المسرحية وليس فقط على المسرحيين الذين يبذلون
قصارى جهدهم، ويضحون بوقتهم وأبنائهم وأسرهم من أجل
المسرح.
وللقنوات الفضائية تأثير شديد على انحسار الجمهور عن
المسرح، ففي الستينات والسبعينات كان الجمهور يتوافد
على المسرح لعدم وجود البديل، المتوفر كان التلفزيون
الأبيض والأسود وبالتالي كان المسرح البديل له، ولكن
في الوقت الحالي فإن القنوات الفضائية تغزو كل منزل.
أما د. حبيب غلوم فقال:
لابد أن نكون أكثر تحديداً في طرحنا، قراءتنا لما كتب
في الورقة المطروحة للنقاش تختلف من شخص لآخر، فلابد
أن نفرق ما بين مسرح الدولة، ومسرح الجمهور. وهذا ما
قصدته الورقة المطروحة.
فإذا تناولنا المسرح الرسمي، أو مسرح الدولة فمع ما
طرحه الأخ عمر غباش من أن المسرح الإماراتي هو الأفضل
على المستوى الخليجي وهذه شهادة كل من له علاقة
بالمسرح. فأين الجمهور؟ فعلاقة المسرح الإماراتي
بالجمهور ضعيفة، وأؤيد الرأي القائل بأن المسرح
الكويتي والبحريني هما الأقرب للجمهور من المسرح
الإماراتي. والقضية الفعلية هي اللون الفني والنوعي
الذي يقدمه المسرح، نحن نبحث عن حلول أو أشباه حلول
لهذه المشكلة حتى نخرج بفائدة أفضل من مجرد تداول
الكلمات.
وتدخل د. محمد فارس الفارس قائلا:
القياس الحقيقي للمسرح هو الجمهور، من الممكن أن يكون
هناك أفضل ممثل أو ممثلة في الإمارات وأن يكون هناك
أفضل نص أو عمل جماعي ولكن أين الإقبال الجماهيري على
المسرح الإماراتي كما هو حال الكثير من الدول؟
نعم، غيرت النقلة السريعة في مجتمع الإمارات وتحوّل
الانغلاق والفقر إلى انفتاح ورفاهية، وتوفر الكثير من
البدائل الترفيهية للمواطنين والوافدين، كما إن اتساع
حجم الإمارات وقلة عدد السكان وضعف التركيز الإعلامي
على الشأن الثقافي عوامل أساسية في ضعف الحضور لدى
الجمهور الإماراتي. ولكن في حال وجود مسرح جاذب، بنصوص
جيدة سيتوافد الجمهور على قاعات العروض المسرحية، وعلى
سبيل المثال، لماذا تمتلئ قاعات العروض السينمائية
بالمشاهدين من كافة إمارات الدولة في حال عرض فيلم
يستحق المشاهدة؟
لذا يجب أن نتساءل عن أسباب عزوف الجمهور عن العروض
المسرحية، هل بسبب النص المسرحي والفرق المسرحية أم
بسبب المؤسسات الحكومية وقلة الدعم؟ ما سبب عدم وجود
حركة مسرحية نشطة في الإمارات؟
أما إسماعيل عبدالله فقال في مداخلته:
اختلف واتفق مع كثير مما ذكر، ولكني أرى أننا يجب أن
نكون أكثر تحديداً ولا نطرح كلمة “ضعف” لأنها صفة
فضفاضة وتحمل الكثير من المعاني. فإذا قسمنا موضوع
المسرح إلى جانب فني وتقني، قد نكون محقين إذا أكدنا
على حضورنا ووجودنا بين الآخرين، ولكن على الصعيد
الجماهيري نحن لدينا مسرح بلا جمهور وهذه إشكالية لا
يجوز تجاوزها. فحضور عدد من الأشخاص في أيام
المهرجانات ليس قياساً جماهيرياً، أو قياساً لحركة
مسرحية عمرها أكثر من 25 عاماً.
فالإبداع إذا لم يكن قادراً على أن يكون على تماس
مباشر مع الجمهور والتأثير فيه، فليس له فائدة.
الإبداع وجد للأفراد، والمسرح عمل جماعي وبحكم جماعيته
هو موجود للجمهور. لدينا إشكالية في التأثير وفي مضمون
ما نقدمه، فليست كل العروض المسرحية الموجودة في
الإمارات قادرة على خلق تواصل بينها وبين المشاهد. ليس
من حقي الحجر على حرية ما يقدمه الآخرون من تجارب
مسرحية مستوردة أو محلية برؤية خاصة، المهم هو خلق
قاعدة جماهيرية من خلال عروض مسرحية تسهم في التأثير
في المشاهد.
المسرح في الإمارات واقع في التكرار، واستنساخ بعضه
البعض، سواء في الموضوعات المطروحة أو الديكور أو
الحالة بشكل عام، نعم حققنا جوائز وحضوراً، ولكن
المسرح ليس فقط للمهرجانات، جائزة
المسرحي هي الإقبال الجماهيري، وهناك فجوة وخط مقطوع
بيننا وبين الجمهور، وقد بدأت هذه الفجوة منذ العام
،1982 وابتعاد المسرحيين عن تشكيل موسم مسرحي تتراكم
فيه الحركة المسرحية حتى يظل في ذهن جمهور المسرح
الاماراتي هو السبب الرئيسي، فالجمهور إذا لم تتراكم
أمامه المشاهد لن تظل في ذاكرته طويلاً، ونعرف جميعاً
أن الموسم المسرحي لا يتجاوز الأيام العشرة لأيام
الشارقة المسرحية.
قد نكون متطورين فنياً، ونمتلك بعض الإمكانات، إلا
أننا مسرح بلا جمهور.
ولا يفترض أن يكون الاستثناء قاعدة، فإذا كان هناك
مؤلف أو ممثل أو مخرج إماراتي مميز فهذا ليس قاعدة بل
استثناء. القاعدة هي تميز الجميع أو الغالبية العظمى
وعندها ستكون هناك حركة مسرحية جيدة.
نجد فناني بعض الدول الخليجية على مستوى جيد من الحضور
الجماهيري، لأنهم غير منشغلين بالمهرجانات، ولكن لديهم
موسم مسرحي دائم، وإن كنا نختلف حول رؤيتنا بشأن ما
يقدم إلا أنه ينبغي علينا دراسة التجربة المسرحية
الإماراتية بشكل صادق وموضوعي.
ويقول إبراهيم سالم: حتى نكون أكثر واقعية، يخيل لي أن
وجود مسؤول إعلامي واع ودعم جيد هو أساس الحركة
المسرحية، ومهم في تاريخ المسرح، فمثلاً نجد أن شكسبير
وموليير ولدت حركتاهما المسرحية تحت مظلة ملوك تنهض
بأعمالهم، وكانت هناك حالة من الترف ومسؤول كبير يدعم
مسرحيهما.
عندما نبحث في قضية المسرح الإماراتي، نجد أن موازنة
الفرقة المسرحية لا تتجاوز 100 ألف درهم ويوظف هذا
المبلغ لكثير من الأعباء المالية من رواتب موظفين
وديكور وإعلانات ومكافآت ممثلين وغيرها الكثير. فكيف
نطالب بالاستمرارية، وممنوع على الفرق المسرحية
التواصل مع مؤسسات تجارية تدعم العمل المسرحي. إلى
جانب التقصير الإعلامي الكبير، وأذكر بعد عرضنا
لمسرحية باب البراحة في إحدى دول الخليج وحصولنا على
كثير من الجوائز الكبيرة، وعودتنا للدولة لم نجد من
يستقبلنا حتى كأي فريق كرة يستقبله الكثير من الجمهور
أو المسؤولين حتى إن كان مهزوماً.
كمسرحيين مشكلتنا الأساسية هي قلة الدعم، سواء من
الحكومة أو من الأفراد وكأن الحركة المسرحية لا تهم
إلا القائمين عليها فقط. المشكلة الحقيقية عدم وجود
مسؤول واع بالحركة المسرحية، لذلك لن تتطور الحركة
المسرحية عما هي عليه أو نحقق المزيد. لنشاهد
الفضائيات ونر عدد الإعلانات التي تظهر عن اعمال
محلية، هناك قصور إعلامي حقيقي ودعم منقوص من
المسؤولين.
وإذا كان هناك تواصل بين المسرحيين بعد أيام الشارقة
المسرحية فهذا لأن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن
محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قد أمر
بمنح الفرق المسرحية 600 ألف درهم ليستمر تواصل العروض
المسرحية على مدار العام.
وتدخلت سميرة أحمد فقالت:
لو افترضنا على مدار السنوات السابقة من الحركة
المسرحية الإماراتية عدم وجود دعم من صاحب السمو حاكم
الشارقة، فكيف ستكون حالنا كمسرحيين؟ في اعتقادي أن كل
هذا التواصل والاهتمام من صاحب السمو بالمسرح، كان
نتاجه زيادة في عدد الممثلين والمؤلفين والمخرجين من
خلال ما قدم في أيام الشارقة المسرحية، لذلك لابد أن
يكون للحكومات دور في دعم الحركة المسرحية على غرار
أيام الشارقة المسرحية، وأن يكون هذا الدور بنفس
الاهتمام ونفس الشخصية المسؤولة التي تولي المسرح جل
اهتمامها.
فعلى سبيل المثال، عند ظهور ممثل عربي ما في أي تجمع
تجاري، نرى كيف يتدافع الأفراد للمساهمة في هذا
التجمع، فلماذا لا يكون هناك دعم للمسرح كما هو حال
الأسواق التجارية، وإذا حدث هذا سنجد تغيراً كبيراً في
حال المسرح والمسرحيين.
أما مشكلات المسرحيين فهي كثيرة جداً، بدءاً من العمل
المسرحي أو حتى العمل الوظيفي، وكثير من الفنانين قد
تقاعد أو استقال سواء من المسرح أو العمل لإحساسه بعدم
التقدير أو الاهتمام حتى يستمر في التواصل، ومن بقي
فهم من موظفي وزارة الإعلام الذين يحصلون على تفرغ إذا
كان هناك عمل مسرحي أو درامي يخص الوزارة، أما في حال
دعوة الفنان للمشاركة في عمل خليجي أو غيره من الممكن
أن يفيد الفنان بالاحتكاك والتواصل، فانه يمنع من
التفرغ وعليه تدبير شؤونه بنفسه.
وإذا نظرنا إلى الحركة المسرحية الإماراتية على
المستوى الخليجي والعربي من خلال المسابقات
والمهرجانات، نجد حضوراً قوياً ومميزاً للمسرح
الإماراتي، وينال الكثير من الجوائز والتقدير، إلا
داخل الدولة، فنجد أن المسرح الإماراتي لا يجد دعماً
إلا من إمارة الشارقة.
لماذا تدعم مؤسسة محلية مثل مؤسسة العويس مسارح
وفنانين من كافة الأقطار العربية، ولا تقدم دعماً
واحداً لأي مسرح أو فنان من داخل الدولة، في اعتقادي
أن حكومة الشارقة وحدها لن تستطيع بناء هذه المؤسسة
الثقافية المسرحية، أو تحمل مسؤولية تقديم الدعم
للمسرح المحلي، لابد من تكاتف الحكومات والأفراد
والمؤسسات لخلق حركة مسرحية قوية.
أيام الشارقة المسرحية لها اسم ووضع فني معروف على
مستوى المهرجانات العربية، ونتاجها ظهور طاقات شبابية
فنية نفخر بها في المهرجانات والمسابقات، حتى جمعية
المسرحيين كانت نتاج أيام الشارقة المسرحية، فأين دور
وزارة الإعلام والثقافة في كل هذا؟ الدور الوحيد الذي
تلعبه هو الحضور في المهرجانات ومنح الفنانين تفرغاً
عند المشاركة في الأعمال الفنية، وهذا ليس هو المطلوب
من وزارة الاعلام والثقافة لدعم الحركة المسرحية بشكل
جاد.
وللفرق المسرحية مشاكلها كذلك، وتشكل هذه المشاكل
سبباً رئيسياً لما آلت إليه الحركة المسرحية،
وعلينا النظر جيدا في مشكلات الفرق المسرحية حتى
نستطيع تقديم مسرح جماهيري متميز.
وتحدث د. حبيب غلوم ثانية فقال:
أؤيد، ما ذكرته الأستاذة سميرة حول ما يخص تسويق
مسرحنا وفرقنا المسرحية بشكل عام، وما ذكره الأخ عمر
غباش عن تطور الدولة وتوفر كافة الوسائل أمام الجمهور
من مراكز تجارية وترفيهية وحدائق عامة ومنتزهات، وكل
هذه التجمعات التي تؤثر بشكل كبير على ارتياد الجمهور
للشأن الثقافي عاماً، سواء أكان المسرح أم الشعر أم
غيرهما. ولنأخذ تجربة المجمع الثقافي في أبوظبي والذي
يعد من المؤسسات القليلة في الدولة التي استطاعت تجاوز
الأسلوب العادي في التعامل مع الجمهور، فأصدر الكتاب
المسموع، والموسوعة الشعرية في
CD وغيرهما من المطبوعات
وهذا ما ننشده من المؤسسات الثقافية من دعم للحركة
الثقافية بشكل عام.
وما نأمله إيجاد طرق وأدوات جديدة للتعامل مع المنتج
المسرحي وتسويقه، وهذه ليست المرة الأولى التي تجري
فيها مناقشة حول مشكلات المسرح ودائماً ما نتطرق إلى
السؤال نفسه: لماذا لا نتقدم في حركتنا المسرحية،
ونتشدق ببعض الإنجازات السابقة ولا نتقدم خطوة للأمام.
فمثلاً في عام 1985 حصلنا على جائزة أفضل ممثل وممثلة
في مهرجان قرطاج، كما نال الأخ إبراهيم سالم في
السنوات القليلة الماضية جائزة افضل إخراج في إحدى
المهرجانات المسرحية العربية، وكان يجب تكرار مثل هذه
التجارب أكثر من مرة، وفي الوقت نفسه لا نعلق على ما
أنجزناه الكثير من الآمال. يجب علينا كفنانين أن نبحث
عن سبل لتطوير أدواتنا وتسويق منتجنا وثقافتنا
المسرحية.
وهنا تساءل د. محمد الفارس: لماذا لم يظهر في الإمارات
ممثلون بارزون كممثلي الكويت وغيرهم في السعودية وقطر
والبحرين؟ في اعتقادي أن سبب عدم وجود حركة مسرحية أو
إقبال جماهيري في الإمارات ناتج عن عدم تخصص بعض
الممثلين أو تأهيلهم أكاديمياً خاصة في الوقت الحالي،
نعم كان الرعيل الأول في كافة مناحي الثقافة غير مؤهل
أكاديمياً ولكن كان المناخ العام يفرز حالة من الثقافة
والحضور القوي. وفي اعتقادي أن حالة الرفاهية المتوفرة
في دولة الإمارات ومجتمع الخليج بشكل عام لا تسهم في
خلق إبداع.
وتدخل عمر غباش مجيبا:
دائماً نستخدم كلمات قوية ورنانة، ولا نفكر في تبعاتها
ووقعها على الآخر وما تخلقه من انكسار نفسي لدى
الفنان، فكيف لنا أن نحكم بوجود إخفاق وتراجع، وكيف
نتداول تلك المفردات الرنانة التي لا تؤسس لحركة نقدية
صحيحة؟ علينا أن ننقد بشكل واقعي وأكاديمي وعلمي، وليس
النقد للهجوم.
هناك محاولات حثيثة من الفنانين، لتجاوز عقبات شديدة
اللهجة، سواء من ناحية تقبل المجتمع لما يقدم من فنون،
أو القبول بالوضع المالي السيئ على الرغم من أن الفنان
إذا اتجه لأي عمل آخر سيحقق الكثير من المكاسب.
أما عن المقارنة ما بين الحركة المسرحية في الإمارات
وأي دولة عربية أخرى فهذا فيه الكثير من التجني، لأنه
لا يوجد وجه للمقارنة مثلاً ما بين الحركتين
المسرحيتين المصرية والإماراتية، على الرغم من أن
المستوى الفني والتقني للمسرح الإماراتي أفضل من كثير
مما يعرض في بعض الدول العربية، وكيف نقارن الكثافة
السكانية والحضور الإعلامي وقاعات العرض الكثيرة في
مصر بما يتوفر في الإمارات؟
وإذا كان هناك تساؤل حول عدم بروز فنانين إماراتيين في
الدولة كما هو الحال في الكويت مثلاً، فذلك لعدم وجود
إعلام إماراتي يتبنى ويدعم الحركة الفنية كما هو الحال
في جريدة الأنباء أو الرأي العام الكويتية، إعلامنا لا
يولي اهتماماً حقيقياً بالحركة الفنية أو الإماراتية،
والدليل على ذلك عدم وجود محرر فني في أي جريدة في
كثير من المؤتمرات الصحفية التي نعقدها، الجميع ينتظر
إرسال الخبر المراد نشره عبر الفاكس، هناك قصور إعلامي
واضح حيال الحركة الفنية الإماراتية.
وعن تأهيل الفنانين، فكثير من فناني المسرح الإماراتي
خريج أكاديميات فنية، وإن كنت أرى أن الموهبة هي
الأساس وليس المؤهل العلمي، ومن الممكن دعم الموهبة
بالتدريب والتأهيل، ولدينا من الطاقات الشابة الموهوبة
الكثير. وطالما هناك مواهب فسوف تبزغ حركة مسرحية، وما
تتطلبه الحركة المسرحية نص جيد ومخرج متمكن وممثل
موهوب ودعم يوفر متطلبات العرض وإعلان مدفوع يصل إلى
الجماهير في كل مكان.
واتفق مع ما ذكره د. حبيب في أن الحركة المسرحية
تتشابه مع مناحي الثقافة بشكل عام سواء الشعر أو القصة
والمحاضرات والندوات والتشكيل، فمع الأسف الحركة
الثقافية والفكرية الإماراتية بلا جمهور.
وإن كان الجمهور محجماً عن المشاركات الثقافية، فعلينا
تطوير مناهجنا وأساليبنا والبحث عن طرق بديلة وجهات
راعية لمشاريعنا الفنية حتى نستطيع الوصول إلى قلب
الجمهور. ما ينقصنا هو التسويق الجيد والمدروس
والإدارة المتطلعة والراعية.
كما اتفق مع د. محمد الفارس بأن هناك أشكاليات يجب وضع
الحلول لها، ولكن لا يوجد إخفاق.
أما اسماعيل عبدالله فتحدث قائلا:
من الجميل أن نعبر عن همومنا ومشاكلنا وموقفنا سواء مع
.. أو ضد، وما ذكر بحاجة إلى تبويبه بشكل جيد، فلابد
من اعترافنا نحن المسرحيين أصحاب المشكلة بأننا طرف
فيها حتى نستطيع إيجاد حلول لها، أؤمن بأن هناك
إشكاليات مع الإعلام والتسويق وهذه مشكلات لها أطراف
عدة، والمسرحيون طرف أساسي فيها.
لابد أن نميز بين مسرح يقبل عليه الجمهور، وآخر يعزف
عنه الجمهور. هناك مسرح واقع في مطب المسخ وتغيير
الهوية ومسح الثقافة وإلغاء لكل القيم الموجودة وهذا
مسرح لا نقبل به، مسرح لم يؤسس له في
الدولة ولن نقع نحن المسرحيين في مطب هذا التسخيف
المسرحي، وتأسيس مسرح تجاري غير حقيقي، مرفوض من قبلنا
حتى إن لم يقبل علينا جمهور.
وعن شكسبير وموليير وولادتهما بين أحضان ملوك، فهناك
ستانسلافسكي الذي ولد وعاش بين عامة الشعب. القضية هي
عدم وجود دعم منذ ولادة مسرح الإمارات، ولكن إذا وجد
الدعم من سيستفيد منه؟ فالمسرح يولد ضمن وعاء مهم وهو
الفرقة المسرحية، ولدينا إشكالية في تكوين فرقة مسرحية
على مستوى الدولة تحتضن الفكر المسرحي وتستطيع وضع
مشروع مستقبلي للمسرح. فالفرقة المسرحية هي النواة
الأولى لتأسيس مسرح حقيقي.
والإشكالية الثانية، إننا كمسرحيين لا نريد الاعتراف
بالأخطاء التي تقع من جانبنا، وقوة الدفع التي كانت
موجودة لدينا في الثمانينات لم تعد موجودة في الوقت
الحالي، نظراً لضغوط ومتطلبات الحياة المتلاحقة، وفي
الوقت نفسه اقتصار علاقة المسرحيين بالمسرح على الأيام
العشرة لأيام الشارقة المسرحية فقط، كما نجد أن العمل
الحقيقي والفعلي لأي عمل مسرحي لا يستغرق أكثر من شهر
ويقدم في يوم واحد وينتهي. هذه القضية تحتاج إلى تفعيل
دورنا فيها والبحث عن حلول لها.
والقضية الأهم في حال فعّل المسرحيين دورهم ووجدوا
الحلول لمشاكلهم، تبقى إشكالية الدعم هي الأساس، نعم
نحن نعيش في مجتمع يتطور متسارع ومتلاحق ونحن كمسرحيين
ليس لدينا إمكانات تسويق للحركة المسرحية، وفي الوقت
نفسه نجد أن الرعاية الروحية المتوفرة من قبل صاحب
السمو حاكم الشارقة هي روح المسرح الإماراتي، ولكن
الشارقة وحدها لن تستطيع دعم المؤسسة الثقافية ككل،
لابد أن يكون لوزارة الإعلام دور لاحتضان ودعم المسرح
الإماراتي، فماذا تقدم وزارة الإعلام للمسرح الإماراتي
سوى حضور بعض المسؤولين العروض، من الممكن أن نمتنع
كمسرحيين عن المشاركة في المهرجانات الدولية، على أن
توفر ميزانيات هذه المهرجات لعروض محلية ولدعم الفرق
المسرحية في الدولة. ولكن أين دور المؤسسات الخاصة
والتي نمت في الدولة، وماذا قدمت للمسرح كندوة الثقافة
والعلوم والمجمع الثقافي الموجود منذ الثمانينات.
وعن علاقتنا كمسرحيين بالجمهور، ووجود نجم يستقطب هذا
الجمهور، فهذه مشكلة حقيقية وذلك لعدم وجود نص جاذب أو
دعم إعلامي، سابقاً كان هناك برنامج خاص بمسرح
التلفزيون، كما أنني عندما توليت مسؤولية العمل
بتلفزيون أبوظبي حاولت إيجاد مساحة للمسرح ضمن برامج
التلفزيون، وقد تم عرض كثير من المسرحيات ضمن البرامج
التلفزيونية، كما حاولنا إيجاد مساحات لممثلين محليين
من خلال البرامج المقدمة، كما كنا نقدم مسلسلاً
درامياً سنوياً، وذلك بما أتيح من فرص وإمكانات.
وأيضاً حاول الأخ عمر غباش من خلال عمله في تلفزيون
دبي إيجاد فرصة للأعمال الدرامية. وهذا وحده لا يكفي،
لأن دولة الإمارات بكل حضورها الدولي لا يكفي أن تعرض
مسلسلاً محلياً درامياً واحداً طوال العام، في حين أن
دولاً خليجية أخرى أنجز فيها أكثر من 28 مسلسلاً ولا
تجد مكاناً لعرضها.
إذا لم يقم الإعلام بجذب الجمهور للعمل الثقافي لن نجد
إقبالاً، فالتلفزيون مؤثر قوي في توجيه ثقافة الجمهور،
وإذا لم يتوفر إعلان تلفزيوني جذاب لن يجد المسرح
مساحة له، وعلى المسرحيين تجاوز تجاربهم غير الفاعلة
ومحاولة التكاتف والخروج عن التقليدية لجذب الجمهور.
وتحدث د. حبيب غلوم فقال:
في حال تعيين أحد المسرحيين في مسؤولية إعلامية، فهو
يحاول توظيف دوره لخدمة فنه، ولكن في النهاية لا يكون
المسرحي صاحب قرار لتغيير سياسة المؤسسة، يحاول
المسرحي أن يجد مساحة للعمل المسرحي في مؤسسات الدولة
ولكن في النهاية يكون محاطاً بقوانين لا يستطيع
تغييرها.
نحن نجتر التساؤلات نفسها ولا نجد لها حلولا، بل نحل
السؤال بسؤال آخر، وعن عدم وجود فنانين يتم تسويق
الأعمال الفنية من خلالهم كما هو الحال في الكويت
مثلاً، فذلك لأن بعض فناني الكويت المعروفين وجدوا في
ظل معهد أكاديمي ساهم بشكل فعلي في تكوين حركة فنية
ونقدية متطورة وحاضرة، ونتج عن ذلك جمهور واعٍ بأهمية
الحركة المسرحية، ونحن في الإمارات نناشد المسؤولين
تأسيس معهد أكاديمي متخصص في تأهيل الفنانين.
لقد تم التعريف بفناني الكويت منذ الستينات من خلال
التلفزيون حيث كانت العائلات لا تذهب إلى المسارح،
ولكن التلفزيون كان موجوداً في كل منزل فنشأ مسرح
التلفزيون والذي كان علامة بارزة في ظهور كثير من
الفنانين، وهذه الحالة الفنية لم توجد سوى في الكويت
لوجود سياسة تتبنى الحركة الفنية الكويتية. لذلك نحتاج
كمسرحيين إلى متابعة ودعم أكبر، كما أن علينا تحمل جزء
كبير من المسؤولية حيث كان للمسرح سابقاً حضور أكبر في
مسيرة حياتنا.
هناك إشكالية مسرحية على مستوى العالم وهي التغييب
المسرحي، في أوروبا تتم الاستعانة بالمطربين المشهورين
لإقحامهم ضمن العمل المسرحي لجذب الجمهور. وإن كان
هناك دول خليجية متطورة مسرحياً، فهناك أيضاً دول
خليجية لم تتطور فيها الحركة المسرحية ونعتبر نحن في
الإمارات أكثر تطوراً منها.
وقال عمر غباش: في السبعينات والثمانينات وحتى نهاية
التسعينات، كانت إذاعة أبوظبي تنتج مسلسلات إذاعية
بشكل دوري، فكل ثلاثة أشهر هناك مسلسل إذاعي، وكثير من
الأخوة الفنانين شارك في عديد من هذه المسلسلات، التي
كانت تصل للجمهور وتمثل الإعلان عن الفنان المحلي،
ولكن في السنوات الخمس الأخيرة توقف الإنتاج الدرامي
الإذاعي وهي خسارة كبيرة يجب البحث فيها ومساءلة
المسؤولين عن أسباب توقف هذه الدراما.
وأؤكد أيضاً على مسألة التسويق وأهميتها، وقد تأكد هذا
في آخر فعاليات جمعية المسرحيين حيث خرجنا عن
تقليديتنا وخاطبنا ودعونا الجمهور العادي الذي كان له
حضور جيد.
كما تحدث إسماعيل عبدالله فقال: هناك إمارات فيها حضور
وحجم جماهيري جيد، وهذا تحقق في أحد عروض مسرح رأس
الخيمة، وعندما تساءلنا عن هذا الحضور الجماهيري،
عرفنا بوجود دعاية قوية وتسويق جيد للنجوم وللعمل
المسرحي كافة، لذلك علينا البحث على نوافذ تسويقية
لعروضنا المسرحية، وبعدها نحدد هل يقبل الجمهور عن
مسرحنا أم لا، كمسرحيين لدينا تقصير في إيصال منتجنا
للآخر، وعلينا السعي لإجبار المسؤول والإعلام على
الوقوف معنا.
وإذا أخذنا جابر نغموش كمثال لفنان مثابر وله تجربته
منذ السبعينات كانت تجربة بلا جمهور، ولكن عندما كرّس
تلفزيونياً اصبح هناك إصرار من القنوات التلفزيونية
على وجود جابر نغموش في الأعمال الدرامية كافة، وهذا
انتصار لفنان مسرحي، لذلك علينا البحث عن أي وسيلة
تقدمنا للجمهور وتكرس إيجابياتنا.
ثم عاد عمر غباش للقول:
الفنان الإماراتي غير مرفه، وأعتقد أنه يعيش معاناة
دائمة، سواء من الجهات الرسمية أو الإعلامية، فالإعلام
لا يفتح أبوابه للفنان المحلي، وفي الوقت نفسه نجد
فناني سائر الدول يتصدرون الصحف اليومية بشكل بارز، في
الوقت نفسه تنشر أخبارنا كفنانين محليين على استحياء
في زاوية صغيرة، وكثير منا لا تنشر أخباره الفنية أو
حتى صوره لتعريفه جماهيرياً.
وتساءل د. محمد الفارس: هل توجد أزمة نص، وهل يلقى
كتّاب النص دعماً، وهل النصوص الموجودة تستحق أن توظف
درامياً أو مسرحياً، ولماذا لا يؤسس تجمع أكاديمي
لتأهيل وتخريج كتاب وفنانين مسرحيين؟
فتدخل إبراهيم سالم ليؤكد: في أي مكان في العالم توجد
أزمة نص، ولكن هناك حلول بالنسبة للمسرحيين على اختلاف
المدارس المسرحية، فالبعض يعتمد في بعض الأحيان على
فكرة مرتجلة ويقوم الدراماتورج بكتابة هذه الفكرة ويتم
الخروج بنص من خلال الممثلين والمخرج، وعن المعهد
فجميعنا يطالب بوجوده منذ مدة طويلة وهو طلب ملح
وضروري للحركة المسرحية الإماراتية، وحتى الدورات
التدريبية نحن بحاجة اليها.
وعن الكاتب المسرحي في دولة الإمارات هناك حضور قوي،
وقد تحقق هذا في أيام الشارقة المسرحية عندما وصفت
لجنة التحكيم نص إسماعيل عبدالله بأنه نص محلي بروح
عالمية، كذلك هناك جمال سالم الفائز بجائزة عالمية،
وسالم الحتاوي الذي تقدم نصوصه في معظم المسارح
الخليجية، وناجي الحاي صاحب الجوائز المتميزة. ومع
الأسف فإن المؤلف لا يحصل على تميز أو تقدير في
الدولة، فليس له حق التفرغ للكتابة والبحث والتجارب
كما هو معمول به في كثير من الدول العربية الأمر الذي
يسهم في غزارة الإنتاج المسرحي.
وقال حبيب غلوم: عدنا مرة أخرى لطرح همومنا كمسرحيين،
ومن الواجب أن نطرح ما قدم خلال السنوات السابقة من
نصوص محلية، فمنذ بدايات المسرح حتى بداية التسعينات
كانت الأعمال المسرحية المقدمة إنسانية ومهمة، ويظل
البعد الإنساني هو ما يشغل المثقف الواعي، لذلك قدم
مسرح واع وجاد وجماهيري أحياناً.
وكان وجود لجان ثقافية في الفرق المسرحية مهمتها توفير
النصوص العالمية والعربية وقراءتها وانتخاب المميز
منها وإعداده بما يتناسب مع واقعنا المعاش فعالاً في
الحركة المسرحية، ولكن أين هي تلك اللجان في الوقت
الحالي؟ ومع بداية التسعينات حدثت نقلة حضارية بشكل
عام ولكن لم تستغل بشكل صحيح فخلقت سلبيات أكثر منها
إيجابيات على مستوى النص المسرحي، واصبح هناك توجه من
معظم كتابنا المسرحيين للالتفات إلى النص المحلي وذلك
بعد استفتاء أجرته دائرة الثقافة والإعلام حول أسباب
ابتعاد الجمهور عن المسرح المحلي والذي كانت نتيجته هي
بعد المسرح المحلي عن همّ المواطن الإماراتي. فانصب هم
أغلب الكتاب على النص المحلي وكان التركيز على اللهجة
المحلية أكثر من القيمة الفكرية المحلية التي تدعم
الفكر الموجود في المجتمع الإماراتي، وكانت النصوص
تكتب بهاجس معين ولكن بتوجه متفق عليه، ولم يستفد
المواطن الإماراتي من الفكر المسرحي المقدم، ولم يحصد
اللجوء للهجة المحلية جمهورا مسرحيا، فتكررت وتشابهت
معظم الأعمال المقدمة سواء في الفكرة أو الديكور، وكان
معظم المخرجين لعذوبة اللهجة المحلية وجمالية الشكل
المحلي على خشبة المسرح يهتمون بثيمة واحدة في كثير من
العروض.
وهناك إشكالية أخرى وهي الرقابة الذاتية التي كان
يفرضها المؤلف على نفسه عند كتابة النص المسرحي تحسباً
للرقابة الخارجية والمتعارف عليها.
وبالرغم من هذه الإشكاليات، ظهرت في الساحة الإماراتية
أسماء متميزة عديدة منهم: إسماعيل عبدالله، جمال سالم،
ناجي الحاي، مرعي الحليان، جمال مطر، جمال سالم، سالم
الحتاوي، عمر غباش، محمد الضنحاني وشريف العوضي وغيرهم
كثيرون، ويشكلون نسبة لا يستهان بها في الإمارات.
وتحدثت سميرة أحمد قائلة: لا نشكو من أزمة وجود نص
محلي، فإذا كتب نص مسرحي واحد سنوياً وتم عرضه فهذا
عمل جيد، وتعتبر الإمارات من أكثر الدول الخليجية التي
تضم بين أبنائها كتاباً متميزين، ولا نستطيع المقارنة
بين نص تجاري، وآخر محلي يحافظ على تقاليدنا ومبادئنا
ولا نقبل بتقديم نصوص مبتذلة وضعيفة.
وتطرق عمر غباش الى وجود جائزة عمرها ست سنوات في
التأليف المسرحي من قبل جمعية المسرحيين قائلا: هذه
الجائزة تفرز نصين سنوياً لكتاب محليين، أي 12 نصاً
مسرحياً على مدار السنوات الماضية، وشاركت هذه النصوص
مع العديد من الفرق المسرحية في نتاجها المسرحي.
كذلك، هناك مسابقة استحدثت من قبل دائرة
الثقافة والإعلام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور
سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم
الشارقة، للنص المحلي الإماراتي من قبل كتاب
إماراتيين، إلى جانب جائزة الشارقة للإبداع التي تقدم
سنوياً نصوصاً عربية ومحلية مميزة. وهذه المسابقات
تثري الحركة المسرحية ومخزون النصوص المحلية المسرحية.
لذا، لا نشكو من أزمة نص محلي، ولكنا نشكو من عدم
اهتمام إعلامي بالمسرح الإماراتي، ومع تقديرنا للدور
الإعلامي المتميز إلا أننا نأمل أن تترك مساحات أكبر
للفنان المحلي، وأن تتوافر إعلانات مخفضة تلفزيونياً
وصحفياً للفرق المسرحية لأن هذا التعاون سيشكل حركة
مسرحية واسعة وواعية، وللأسف في كثير من الأحيان يكون
الصحافي المعني بالشأن الفني غير مدرك تماماً للحركة
المسرحية الإماراتية وغير ملم أو متابع لكافة
المتغيرات الفنية أو الفنانين الإماراتيين.
وختم اسماعيل عبدالله بالقول:
نعم، ليست لدينا إشكالية في إنتاج النصوص الإماراتية،
بل نفتخر بأن نصوصنا الإماراتية تمثل معيناً للمسرح
الخليجي، ولكن الإشكالية الحقيقية في المضمون المتأثر
بظروف خارجية كثيرة، معظم النصوص المسرحية لا يزيد عدد
شخصياتها عن فرد أو اثنين وذلك نتيجة لتقلص الدعم
والميزانية فتم تقليص شخصيات العمل المسرحي، كذلك
السردية وهي المطب الأكبر الذي وقعت فيه نصوصنا
المحلية فهي تشكل عائقا أمام الحركة المسرحية، لذلك
علينا التوقف جيداً أمام ما يقدم من نصوص محلية.
جريدة الخليج -
27/6/2005
الصفحة الرئيسية
|