|
علي خميس نجم مهموم بالفن.. مشواره حافل بالعطاء.. لعب
أدواراً متميزة في السينما والمسرح والتلفزيون. خاض
تجارب التأليف ووقف أمام نجوم كبار مثل عادل امام..
شارك في الإعلانات وأغاني الفيديو كليب. يعتز بمشاركته
الأخيرة في الفيلم الهندي “تاج محل” الذي جسد فيه
شخصية قارئ للقرآن ليكون الفنان الاماراتي الأول الذي
يطرق أبواب العالمية من خلال السينما الهندية.
يرى خميس ان الفن الاماراتي “مسرح.. سينما.. تلفزيون”
يعاني أمراضاً مزمنة ولن يكتب له الشفاء إلا بالاهتمام
بالفنانين وتسليط الأضواء عليهم، والاستفادة من تجارب
دول مجاورة مثل الكويت وقطر والبحرين والتي قطعت
أشواطاً متميزة في مجال الدراما التلفزيونية. ويحلم
خميس باليوم الذي يرى فيه القنوات التلفزيونية تذيع كل
اسبوع مسرحية على الأقل حتى يستعيد المسرح بريق ولمعان
فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
حدثنا عن تجربة المشاركة في فيلم هندي؟
هذه تجربة أعتز بها جداً وبدأت منذ ثلاث سنوات عندما
التقيت المخرج الهندي أكبر خان خلال زيارته للدولة
ووقتها عرض عليّ المشاركة في فيلم يعده حول تاج محل
وطلب مني لعب دور المهندس المعماري الذي بنى تاج محل،
وبالفعل سافرت الى الهند وصورت شهراً داخل قلعة قديمة
في منطقة “جينور” التي تبعد حوالي الساعتين عن مدينة
بومباي ثم توقف التصوير لظروف خاصة بفريق العمل في
الفيلم فعدت الى الامارات، ومنذ حوالي الشهر اتصل بي
المخرج من جديد وطلب مني ان نكمل الفيلم. وأخبرني ان
دوري يتطلب التفرغ الكامل للعمل والسفر الى الهند
لفترة طويلة ولأن ظروفي لا تسمح بذلك فقد طلبت اسناد
دور آخر لي إلا ان الممثلة التي ستؤدي مشاهدها أمامي
تأخرت لأكثر من عشرة أيام، فقرر المخرج حرصاً على وقتي
اسناد دور قارئ القرآن في قصر الملك وشاركت بلقطتين في
الفيلم. وهذه المرة الأولى التي يقرأ فيها القرآن
الكريم في أحد الأفلام الهندية كما انها أول مشاركة
لممثل اماراتي في السينما الهندية وخاصة في عمل بهذا
القدر من المستوى.
ألم تخش ان توجه لك انتقادات وقد غيرت دورك لثلاث
مرات؟
تغيير الدور ليس عيباً لأن الفيلم متميز وقصته جيدة
وأي دور كنت سألعبه كان سيكون مميزاً والمهم هو
المشاركة وأنا غيرت الدور لظروف خاصة بي.
ماذا عن اللغة وهل كانت عائقاً في طريقك؟
بالعكس، فأنا أجيد “الأوردو” وفي المشهد الأول الذي
لعبت فيه دور مهندس أديت الحوار ب “الأوردو”.
ولكن مساحة الدور صغيرة جداً؟
لا يهمني حجم الدور بقدر اهتمامي بالمشاركة في عمل
جيد، ومهما كانت مساحة الدور صغيرة إلا انه قد يكون
مؤثراً أكثر من غيره.
ومتى سيعرض الفيلم، وهل سيعرض في الامارات؟
من المقرر عرضه بعد شهرين، ولكن بالنسبة لأماكن العرض
وتوقيته بالتحديد لم تحدد بعد لأن هناك اجراءات
قانونية ورقابية كثيرة تفرض على أي عمل قبل عرضه
وتوزيعه في الهند.
كيف تعرفت الى المخرج الهندي؟
عن طريق أخي الذي كان يدرس في الهند، وعندما زار أكبر
خان الدولة دعاه أخي على الافطار في رمضان وأخبرني
بهذا كي أتعرف إليه، وبمجرد ان رأيته قلت له أنا
أعرفك.. لقد صورت قبل 16 سنة فيلماً في الشارقة بجوار
السوق المركزي وذكرت له تفاصيل عن العمل وعن الملابس
التي كان يرتديها.. فذهل من ذاكرتي القوية، وأخبرني
انه سيخرج فيلماً بعد بضعة أشهر ويريدني ان أتعاون معه
وهذا ما كان.
هل خسرت مادياً في هذه المشاركة في هذا الفيلم؟
بصراحة خسرت أولاً من وقتي ومن اجازاتي فأنا موظف،
والسفر عدة مرات الى الهند كان على حسابي الشخصي ولكن
هناك تكفلوا هم بكل المصاريف.
المشاركة بهذا الدور الصغير هل كانت تستحق هذه
الخسائر؟
بالطبع وأعتقد ان الفنان يتعلم من أي شيء وقد شاركت
في فيلم ضخم يضم فريق عمل مكون من آلاف الناس وتعلمت
منهم كيف يعملون ومدى صبرهم على انجاز العمل، كما انني
التقيت أكثر من خمسين صحافياً من مختلف المؤسسات
الإعلامية الهندية وتحدثت معهم باعتباري فناناً
اماراتياً وكنت مندوباً عن دولتي، وهذا أعتبره مكسباً
تاريخياً لي سيذكره الناس، كما أعتقد انه سيكون بداية
لأشياء أكبر مستقبلاً فالفنان يجب ان يحتك بالناس وان
يعمل على نطاق واسع.
لماذا لا توجد سينما اماراتية باستثناء بعض التجارب
البسيطة من الطلاب؟
لا يوجود جمهور، لا توجد مشكلات، في سوريا مثلاً
التجارب قليلة، وفي الكويت قدموا فيلمين وتوقفوا، أما
في مصر والهند فهناك شعب وهناك مشكلات. والسينما تختلف
عن أي عمل آخر ولها نظامها الخاص، والكثير من الأعمال
التي قدمت على الصعيد المحلي والخليجي وحتى العربي
اعتبرها مجرد تجارب او سهرات تلفزيونية.
والمسرح.. لماذا غاب دوره؟
ليس هناك اهتمام او رعاية من المسؤولين، فالمسرحية
يستغرق التحضير لها أكثر من شهرين ثم تعرض لليلة واحدة
فقط يحضرها النقاد والصحافيون والفنانون أنفسهم، أما
الجمهور فغائب وأذكر ان أحد أبنائي قال لي: “يا أبي
أنتم تمثلون وتعرضون لأنفسكم!”.
وفي أيام الشارقة المسرحية مثلاً تخصيص ليلة واحدة
لعرض كل مسرحية، ولا توجه خلالها الدعوة الى الجمهور
رغم انه المستهدف ووجوده يثري الأعمال الفنية كما اننا
نعاني من عدم استمرارية للمسرحية فقد كنا في السبعينات
والثمانينات نعرض المسرحية لمدة اسبوعين وقد تمتد الى
شهر وكان الجمهور يشتري التذاكر ويقبل على الحضور.
ما دور الممثلين في هذه الحالة؟
نحن السبب المباشر فيما حدث للمسرح، لأننا نقدم
أعمالاً مسرحية للمهرجانات فقط وليس للجمهور فهل من
المنطقي ان أحصل على دعم من الوزارة 100 ألف درهم
مثلاً، استغله لتقديم عمل للنقاد او للمهرجانات او
للجنة التحكيم كي أحصل على جائزة، ولا أفكر كيف سيكون
حال المسرحية وهل تعالج قضايا المجتمع من عدمه. أضف
على ذلك ابتعادنا عن الخط الكوميدي أسهم في تراجع
المسرح فنحن نقدم الجاد الذي يراه الناس مملاً لأن
لديهم مشكلاتهم ويبحثون عن التسلية.
ودور الإعلام؟
المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الإعلام، في السابق
كان تلفزيون أبوظبي يلعب دوراً كبيراً في تعريف الناس
بالمسرح، كانوا يحضرون بفريق عمل كامل ويبيتون في
الفندق ويصورون العمل ويعرضونه.. وأذكر اننا كنا نقدم
مسرحية “شمس النهار” قصة توفيق الحكيم وكان العرض
الأول لنا للمرة الأولى وكنا نمثل بالفصحى وبعد انتهاء
العرض اتصلت بأسرتي وفوجئت انهم كانوا يشاهدون العرض
الذي بثته قناة أبوظبي على الهواء مباشرة.. وأعتقد ان
الإعلام تراجع دوره في هذا الخصوص الى أبعد الحدود، في
الدول الخليجية الأخرى يحسدوننا لأن لدينا أكثر من
قناة تلفزيونية.
هذا الوضع غير الجيد هل يجعلك تفكر في هجر التمثيل؟
بالعكس لقد بدأت ولن أتوقف وتوجد بوادر في الأفق بأن
الحال قد ينصلح خاصة وان أيام الشارقة سوف يكون لها
دور بارز في إحياء المسرح من جديد، ورغم ان الإعلام
مقصر في حقنا إلا اننا سنستمر لأننا نحب الفن ولا نريد
مالاً او شهرة.
ماذا تطلب من أجهزة الإعلام؟
أريد من الإعلاميين اجراء حوارات ولقاءات مع الفنانين
الاماراتيين وإلقاء الضوء على أعمالهم.
هل الأزمة ليست في المسرح والسينما فقط ولكن في
التلفزيون أيضاً؟
أعتقد ان القنوات التلفزيونية مسؤولة عن ذلك والملاحظ
ان هذه القنوات لا تتذكر رمضان إلا قبل هلاله بشهرين
او ثلاثة، فتدخل في صراع مع الوقت، وبعد انجاز المسلسل
وعرضه يقولون ان هناك أخطاء، لا بد وان تقع الأخطاء
لأن العمل لم يحصل على حقه من الإعداد والوقت وعلينا
ان نستفيد من تجارب الكويت وقطر والبحرين في
المسلسلات.
برأيك لماذا لا نستفيد من تجارب هذه الدول؟
السؤال هذا يوجه الى مسؤولي القنوات التلفزيونية فأنا
عندي حلقات جاهزة من مسلسل “بوشلاخ” ولكن من يتبناها..
أنا مثلت مع مخرجين من ايطاليا واسبانيا وغيرهما فلم
لا يستفيدون من خبرتي أنا وغيري؟
أكثر عمل تعتز به؟
دور “بوشلاخ” الذي أكتبه بنفسي من واقع الحياة ومن
المشكلات اليومية، وقد حقق لقربه من الواقع نجاحاً
كبيراً وكان الناس يترقبونه ليروا ماذا سيقدم “بوشلاخ”
اليوم، حتى اني في العمل كنت أؤذي صديقي “عبدالله
بوعابد” وأدخله السجن، فكان العجائز في الفريق يقولون
لي لم تفعل هذا بصديقك أنت شرير! وكان هذا يسعدني لأنه
يؤكد تجاوب الجمهور مع العمل، حتى ان اسم “بوشلاخ” ما
زال ملتصقاً بي لليوم. فهذا بيت “بوشلاخ” وهذه سيارته
وهؤلاء أولاده.
يقال انكم وراء أزمة المسرح والمسلسلات بسبب المغالاة
في الأجور؟
بالعكس، نحن مستعدون للعمل بأقل أجر، وأنا دائماً
أقبل العمل الذي يتوافق معي دون النظر الى الأجر الذي
أتقاضاه.
وماذا عن وقتكم، أنتم غير متفرغين للفن؟
هذه حقيقة، لأن الفن لا يقدم لنا عائداً مادياً يفي
بمتطلبات الحياة، أنا مثلاً موظف دوامي من السابعة
والنصف الى الثانية والنصف، وعندي هموم أخرى الأسرة
والأبناء، فكم من الوقت سأعطي للمسرح وللفن عموماً،
وكيف سأفكر بمشكلاته وأنا غارق في مشاكلي. ورغم ذلك
أبذل قصارى جهدي. وقد بدأت قبل أكثر من ثلاثين عاماً
بجمع كل قصاصة من الصحف نشرت عني او عن المسرح عموماً،
وسوف أصدرها في كتاب يوثق تاريخ المسرح في الامارات.
تجربة الإعلان في مشوارك هل هدفها المال؟
أحب خوض كل المجالات والتجارب، وبالفعل قدمت أكثر من
120 إعلاناً، ووجهت لي الكثير من الانتقادات، وقالوا
لي ستحرق نفسك وتساءلت كيف؟ فأنا فنان.. وسأظهر للناس
وهذا دوري وأذكر ان مشاهداً قال لي تعليقاً على وجودي
الدائم: عندما فتحت صنبور المياه نزل لي منه “علي
خميس” فقلت له لا بأس، وهذا دليل اني موجود.
ومشاركتك في “الفيديو كليب”؟
لقد انحصرت مشاركتي في الأدوار الدرامية ولم أخرج عن
دوري كفنان.
هل تعتقد انك أخذت حقك كاملاً كفنان؟
نعم فقد أخذت فرصتي كاملة، ومثلت في كل المجالات
وحققت ما أريد، وتعاونت مع فنانين ومخرجين عرب
وغربيين، فقد شاركت عادل امام في مسرحية “الزعيم”
أثناء عرضها في الدولة، ومؤخراً لعبت دور مدير
المستشفى في مسلسل “قتل الربيع” السوري لمخرجه يوسف
رزق، حتى اني عملت إدارياً في جمعية المسرحيين ومديراً
للانتاج في أعمال كثيرة.
وماذا عن جمعية المسرحيين، وما دورها؟
تأسست الجمعية قبل ثماني سنوات لتكون مظلة للمسرحيين
تدافع عن حقوقهم وتساعدهم في تنفيذ خططهم.
هل اتجه أحد أبنائك للتمثيل؟
جميع أولادي مثلوا معي عندما كانوا صغاراً، وابني
“حمد” قدم 70 حلقة من برنامج “لقاء الأجيال” لتلفزيون
دبي وهو أكثر أبنائي تعلقاً بالفن وقد شجعته كثيراً،
وتوجه بالفعل الى أمريكا لدراسة الفنون المسرحية
والسينمائية ولكنه عاد بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول
واتجه للعسكرية.
تشجعه رغم واقع الفن المرير؟
بالطبع، فلا بد وان نصر وان نواصل المسيرة حتى نحقق
أهدافنا واليوم هناك الكثير من الفرق الشابة والمواهب
الشابة أشجعها أنا وغيري.
أخيراً.. ما هي أحلامك التي لم تتحقق بعد؟
أحلم
بأن أشاهد عرضاً مسرحياً يومياً على التلفزيون._
الصفحة الرئيسية
|