تنتظره مسؤوليات جسام وتحديات كبيرة
ماذا يريد المسرحيون من مجلس إدارتهم الجديد؟ 
نواف يونس

الشارقة - ''الخليج'': امرحلة جديدة تعيشها الحركة المسرحية في الامارات، فقد انتخبت الجمعية العمومية في اجتماعها غير العادي لجمعية المسرحيين مؤخراً، مجلس إدارتها الجديد، والذي يتكون من أسماء وقامات مسرحية معروفة بالعطاء المتميز خلال المسيرة المسرحية ومنذ مرحلة التأسيس الأولى، أسماء لها مكانتها على خشبة المسرح العربي في التمثيل والاخراج والتأليف المسرحي، إلا أنها تواجه مسؤوليات جساماً وتحديات كبيرة نظراً لأنها تستأنف عملها وتتسلم الراية من مجلس ادارة كان ناشطاً وفاعلاً على مدى السنوات الفائتة، وتمكن من تحقيق العديد من الانجازات التي وضعت الحركة المسرحية في الامارات في منطقة ما بعد مفترق الطريق، واعتبرها بعض الاشقاء العرب انموذجاً يحتذى.



من أهم هذه الانجازات التي تحققت مؤخراً، فعاليات الموسم المسرحي المحلي الذي نجح في استمرارية العروض المسرحية على مدار العام، بعد أن كانت هذه العروض تقتصر على فعاليات أيام الشارقة المسرحية، الى جانب ترسيخ دعائم مهرجان مسرح الطفل الذي ينتظر دورته الثالثة هذا العام، اضافة الى اعتماد العديد من الجوائز والمسابقات في التأليف المسرحي والدراسات والبحوث، والتي رفدت الساحة بأقلام محلية وعربية أثرت خشبة ومكتبة المسرح فنياً وفكرياً.

كما نجح المجلس السابق في إنشاء صندوق التكافل بغرض توفير الضمان الاجتماعي والصحي لأعضاء الجمعية والعاملين في مجال المسرح، وتمكن من اصدار مجلة “كواليس” المتخصصة في شؤون المسرح بهدف إفساح المجال أمام الكتاب والنقاد لتناول جوانب عديدة من المسرح المحلي والخليجي والعربي، واستطاعت “كواليس” ان تتواجد في أكثر من عاصمة عربية بعد أن خلت الساحة المسرحية من تلك المجلات المسرحية التي كانت رائدة في هذا المجال حتى وقت قريب.

أمام هذه الانجازات وغيرها التي تحققت بفضل جهد نخبة من المسرحيين الذين تعاقبوا على مجلس ادارة جمعية المسرحيين، يقف المجلس الجديد في موقف الاحماء استعداداً للانطلاق واستكمال المسيرة وهو يعلم صعوبة مهمته، فمن جهة عليه المحافظة على ما تم انجازه والعمل على استمراريته، ومن جهة أخرى تتحتم عليه اضافة المزيد من المكتسبات والطموحات التي ينشدها الفنان المسرحي في الامارات.

وفي هذا الاستطلاع يعمد “الخليج الثقافي” الى تسليط الضوء على مقترحات وافكار وطموحات المسرحية حيال مجلس ادارتهم الجديد، والوقوف على القضايا والاشكاليات التي تقلقهم، والطموحات التي يأملون ان تتحقق خلال العامين المقبلين وهي المدة المتاحة لمجلس الادارة لتقديم نفسه وتنفيذ وعوده والتزاماته التي ارتضى أن يحمل مسؤولية تحقيقها.

يرى الفنان أحمد الجسمي أن المحافظة على الانجازات التي تحققت تأتي في مقدمة اهتمام مجلس الادارة الجديد، ويضيف الجسمي: من الطبيعي والمنطقي أن نتداول ونتبادل المراكز والمسؤوليات، وقد عاصرنا العديد من مجالس الادارة للجمعية ولكن المهم في الأمر يكمن في الافكار والقدرة على تنفيذها وتطويرها بحيث تواكب المتغيرات وتواجه الاشكاليات التي قد تطرأ على المسيرة، لذلك ومن هذا المنطلق فإن مجلس الادارة الجديد بصدد اعداد استراتيجية متكاملة لعمل جمعية المسرحيين مستقبلاً، تستدعي أولا لم شمل الفنانين المسرحيين في الدولة والعمل على اعادة التواصل مع كافة الفرق المسرحية، الى جنب التركيز على تطوير بعض الانجازات التي تحققت مثل مجلة “كواليس” وصندوق التكافل، بحيث يشمل خدمات أوسع للفنان المسرحي، مع وضع برامج ثقافية وفكرية ذات نوعية متميزة بهدف جعل الجمعية بمثابة البيت الكبير لكل الفنانين المسرحيين في الامارات، واعادة ترتيب فعاليات ومواعيد الموسم المسرحي المحلي، لمنح الفرق المسرحية مساحة زمنية أكبر في المشاركة وتحمل المسؤولية.

كما أن مجلس الادارة الجديد سوف يطرح خطته وبرامجه وطموحاته من خلال المؤتمر الصحافي الذي سينظمه قريباً ومحور اهتماماته المقبلة يتركز في تدعيم علاقة الجمعية مع كل المسرحيين بكل قدراتهم وطاقاتهم وامكانياتهم ومع الفرق المسرحية من خلال دراسة أوضاع هذه الفرق المادية والادارية والفنية، وتسهيل أمور مشاركاتها ضمن الفعاليات والملتقيات والدورات والورش المسرحية التي تتم من خلال التنسيق بين الجمعية والجهات المعنية بشكل أكثر فاعلية، خصوصا ان بعض هذه الفرق يفتقد للحد الأدنى من المتطلبات والامكانات، حتى أن بعضها ليست له قاعة مسرحية أو مقار.

الفنانة سميرة أحمد تؤكد ان للفنان المسرحي الاماراتي مطالب كثيرة من مجلس إدارة الجمعية الجديد موضحة ذلك بقولها: أولاً هذه المطالب ليست حكراً على الفنانين الكبار وحسب كما يعتقد البعض، بل هي حق لكل فنان مسرحي في الامارات، ومن حقه ان يطالب الجمعية بما يراه مناسبا وملائما للحركة المسرحية، وأنا أرى ان المسؤولية تقع على عاتق الفنانين أصحاب التجربة والخبرة، لأنهم مطالبون بتسخير خبرتهم وتجربتهم لدعم الجمعية وتفعيل دورها حتى تتمكن من حماية هذا الفنان وتوفير المناخ المناسب للقيام بدوره واستمراريته على خشبة المسرح وفي الحياة العامة.

وتضيف سميرة أحمد: من أهم هذه المطالب من وجهة نظري والتي يجب ان تلقى اهتمام مجلس الادارة الجديد هي قضية التفرغ بالنسبة للفنان، سواء من المؤسسين أو من الجيل الجديد، لأن الفنان لايزال يعاني من الجمع بين وظيفته ولقمة عيشه من جهة وبين فنه وتدريباته ومشاركاته من جهة أخرى، والمطلوب بحث هذه القضية بجدية، لأنه من غير المنطقي ان يعمل أغلبنا لأكثر من ثلاثين عاماً من دون ان يصل الى مرتبة الاحتراف والحصول على رزقه وعيشه من فنه وابداعه.

إضافة الى ذلك أرى ضرورة توفير الحماية الاجتماعية والصحية للفنان المسرحي، وهو ما يتطلب من الجمعية السعي والتنسيق مع المؤسسات والجهات المعنية لدعم الجمعية وصندوق تكافلها والتوجه نحو رجال الأعمال والتجار أصحاب الوعي والغيرة الوطنية، لأن الفنان حتى الآن اشبه بريشة في مهب الريح، ويحتاج لحماية وضمان يكفلان له الاستقرار النفسي والاجتماعي والمادي وهو يعمل ويقدم جهده وفنه وعمره لرسالته الوطنية في أساسها.

ولا بد من لفت انتباه المجلس الجديد الى أهمية ترسيخ مبدأ الجوائز والمسابقات التي تتبناها الجمعية سواء في مجال التأليف المسرحي أو الدراسات والابحاث المتعلقة بالمسرح ونتمنى ان يزداد التنسيق بين الجمعية وجميع الفرق المسرحية في الدولة والعمل على زيادتها، وتجسيد العلاقة الفنية والادارية معها بقصد حل المشاكل التي تعترضها والتي تحول دون استمرارية عطائها، وهذا لا يكتمل إلا بالتعاون بين الجمعية والجهات المسؤولة في الحكومة المحلية التابعة لها هذه الفرق بغرض توفير البنى التحتية المسرحية، خصوصا ان أبواب حكامنا مفتوحة للجميع، وهم ينتظرون من يقدم الأفكار والمقترحات التي تهدف الى خدمة المجتمع.

أما بالنسبة للمشاركات الخارجية فأنا اقترح ان تلجأ الجمعية الى توزيع هذه المشاركات على جميع الفرق المسرحية وألا تقتصر على فرق معينة، حتى يشارك الجميع بجدية ومسؤولية في ايصال رسالة المسرح.

الفنان أحمد الانصاري ممن شاركوا في أكثر من مجلس إدارة للجمعية، ومن وجهة نظره يرى ان على كل مجلس إدارة جديدة ان يحاول استكمال دور المجلس السابق، والمحافظة على ما تم تحقيقه، ومن ثم العمل على تطويره واستمرار فاعليته ويؤكد الأنصاري: أريد ان أؤكد أن أهم ما يجب على مجلس الإدارة الجديد عمله، هو السعي نحو أخذ شرعية جمعية المسرحيين من قبل الفرق المسرحية في الدولة، وأن تمنح هذه الفرق وعن قناعة تامة الجمعية تلك الشرعية لتصبح الجمعية بمثابة المظلة التي يتظلل بها كل المسرحيين في الدولة، وبحيث يمكنها تلبية احتياجات هذه الفرق والعاملين فيها، وحل المشاكل التي تقف حائلا من دون تطور مستواها الفني والاداري.

وأرى ان دور الجمعية الأساسي في المرحلة المقبلة العمل على ايجاد ذلك التنسيق بين الجهات المعنية والمسؤولين فيها وبين الفرق المسرحية وهو ما سيوفر لهذه الفرق الأجواء الملائمة لاستمراريتها وتقديم أفضل ما لديها من طاقات وقدرات فنية.

واتمنى ان يتوجه المجلس الجديد نحو الاهتمام بقضايا الفنان الحياتية والانسانية بشكل فاعل ومخطط له، وأقصد معالجة قضية واشكالية تفرغ الفنان، لأنها من أكبر المعوقات التي تؤثر في مستوى الفنان والحركة المسرحية برمتها، فالفنان لايزال تائها بين عمله الوظيفي وعمله المسرحي، والقضية يمكن أن تحل بالتعاون بين الجمعية وتلك المؤسسات أو الهيئات التي يعمل فيها الفنان، ونحن الجيل الذي اكتوى بنار هذه الاشكالية وعلينا ان نجنب الأجيال المقبلة هذه المعاناة، انها قضية ملحة وتحتاج الى حلول جذرية قبل فوات الأوان.

كما أريد من مجلس الادارة الجديد العمل على تفعيل دور الجمعية في فعاليات أيام الشارقة المسرحية وخصوصا في اختيار العروض المشاركة، لأن المستوى متذبذب جدا بين العروض وبعضها، خصوصا أننا لمسنا في المرحلة الأخيرة ان مستوى اغلب الفرق المسرحية والعروض لم تتطور بالشكل المرجو والذي كنا نأمله بعد هذه التجربة الطويلة، وهو ما يتطلب وضع المعايير التي لا بد من الالتزام بها وعدم التنازل عنها، للمحافظة على استمرارية المهرجان ومستواه والعمل على تطويره، فهو يمثل الوجه الحقيقي بل الواجهة المسرحية في الامارات.

نقطة أخيرة ومهمة أود أن اشير اليها، وأن يلتفت المجلس الجديد إليها، والمتمثلة في أن المجلس السابق لم ينجز كل الأفكار والمقترحات التي كانت مطروحة لديه، وحبذا لو اطلع عليها، واختار منها ما يمكن تطبيقه على أرض الواقع، في محاولة لتحقيق مكتسبات وانجازات أخرى للحركة المسرحية.

الفنان عبدالله صالح يشارك أحمد الجسمي في مطلبه حول أهمية لم شمل كل الفنانين المسرحيين مرة اخرى، وذلك عبر اقامة جسر من العلاقات المباشرة بينهم وبين الجمعية وبشكل حضاري، وبغض النظر عن موافقتهم وآرائهم، وأن تعمل الجمعية على اعادة تنظيم أمورها من خلال فتح صفحة جديدة بعيداً عن الاتهامات والمهاترات ومحاولة اقصاء الآخر، ويضيف عبدالله صالح: لا بد من الاقتناع بضرورة افساح المجال للآخر ليقدم ما لديه، وأنا متأكد من ان وجود هذا الجو من الحميمية سوف يخدم الحركة المسرحية في الإمارات.

لا شك أن كل مجلس إدارة يصطدم بمعوقات تحول دون تحقيق الكثير من الطموحات، ولكن مع وجود النية الطيبة والإرادة يمكننا تحقيق ما عجزنا عنه سابقاً، حيث الظروف تتغير من مرحلة الى اخرى، لذا ففي هذه المرحلة على الجمعية ان تسعى للاهتمام بالفنان المسرحي وأنا لا أقصد أن يقتصر هذا الاهتمام على الجوائز والتكريم لأن الفنان الإماراتي لا يزال أقل فئات المجتمع من حيث مستوى دخله ومعيشته، وهو يعاني عدم الاهتمام به وبأوضاعه المادية والاجتماعية والوظيفية، لذا نراه يجاهد حقيقة من أجل استمراريته على الرغم من انه يجمع بين عمله وفنه، وعلى سبيل المثال لا الحصر فأنا أعمل منذ ثلاثين عاماً ولا أزال غير متفرغ لفني أو اعمالي المسرحية، وهو ما يحدث ايضا مع زملائي وهو ما يسبب ذلك التشتت والجهد المضاعف الذي نبذله للتوفيق رغم ظروف الحياة وقسوتها، وحبذا لو يركز مجلس الإدارة الجديد في هذه المرحلة على تفرغ الفنان بالتواصل مع الجهات الرسمية لأهمية ذلك واتمنى ان ينجح المجلس في تحقيق هذا المطلب ويسجله كنقطة مضيئة في تاريخ الحركة المسرحية الإماراتية.

الفنان حميد سمبيج يستعرض تلك الروح الايجابية التي لازمت العاملين في المسرح الإماراتي في فترة التأسيس الاولى وما اعقبها، حيث كان الحماس كبيرا لإبراز دور المسرح في الحراك الاجتماعي، وسعى الفنان المسرحي لإثبات وجوده وطاقاته الفنية والفكرية كشخصية اعتبارية في المجتمع، ويحاول سمبيج ان يربط ذلك بالانجازات التي تحققت فيما بعد، ويضيف: أريد في البداية ان اشير الى المسابقات التي تبنتها الجمعية في مجال التأليف المسرحي والتي رفدت الساحة في السنوات الاخيرة بجيل من الكتّاب المسرحيين بعد ان كانت الساحة تعاني قلة النصوص المحلية والتي تتناول قضايا المجتمع وهمومه الحقيقية، ولقد برزت من خلال هذه الجوائز اسماء لكتّاب محليين وبعض الاخوة العرب، وأصبح لدينا كوكبة من الأقلام المسرحية المتميزة والتي قدمت لنا الكثير من الاعمال المعبرة بصدقية عن هموم الانسان العربي عموما والاماراتي خصوصا.

وأود أن أضيف الى ذلك وهو مرتبط به ايضا صدور مجلة “كواليس” المسرحية وافساحها المجال امام الكتّاب والنقاد المسرحيين للمشاركة فيها، وقد لمست في أكثر من عاصمة عربية استحسانهم لوجود المجلة، خصوصاً في غياب المجلات المماثلة التي كانت فاعلة في مجال المسرح.

من جهة أخرى أتمنى على مجلس الادارة الجديد ان يهتم بمكانة الفنان المسرحي الإنسانية، لأنه يعمل في ظروف غاية في الصعوبة، ومع ذلك تمكن من أن يضع المسرح الاماراتي في مكانة مرموقة خليجياً وعربياً وحبذا لو أن يتم تكريم هذا الفنان بما يليق به بعد أن أفنى عمره في خدمة رسالته الجادة نحو مجتمعه، وذلك بالاتفاق مع الجهات المعنية كما يحدث في عواصم عربية أخرى، على ان تطلق أسماء هؤلاء الفنانين على الشوارع والميادين العامة، وهو ليس بكثير على فنان مبدع أخلص في تقديم رسالته المسرحية مثل الفنان عبدالله المناعي.

وأود أن أنصح المجلس الجديد باللجوء إلى وسائل جديدة لتمويل أنشطة وفعاليات الجمعية كما يحدث في دول مجاورة بهدف دعم مشروع توثيق الحركة المسرحية في الامارات لأننا لو نظرنا إلى الوراء قليلاً لوجدنا أن كثيراً من العروض التي تسجل للمسرح الاماراتي والتي أبدع من خلالها هذا الفنان وقدم أفضل ما لديه قد ضاعت وتلاشت ولا وجود لها أو أصبحت في خبر كان، لأنها لم تسجل ولم توثق.



إرث مسرحي


عشرات بل مئات من العروض المسرحية لم يعد لها وجود الآن إلا في الذاكرة، وهو ما يحيلنا إلى أهمية البدء في عملية التسجيل والتوثيق الصوري والمرئي للحركة المسرحية في الامارات، من أجل الاجيال المسرحية المقبلة التي من المهم أن تطلع على إرثها المسرحي.

ومن الأمور المهمة أيضا ان تعمل الجمعية على تفعيل علاقتها بالمؤسسات التعليمية والجامعية وتجديد العلاقة مع المسرح المدرسي والجامعي لأنهما يمثلان أفق ومستقبل المسرح في الامارات، إلى جانب دعم الفرق المسرحية وخصوصاً تلك التي تفتقد الى مقار تجتمع فيها أو قاعات مسرحية تقدم عروضها وأعمالها من خلالها.


 

الصفحة الرئيسية

 
 
 
Site best view in IE 5.5 or later with 800x600 resolution
Theatrical Association Tel: 9716 5688558 Fax: 9716 5688332 P.O.Box: 1331 Sharjah-UAE
E mail: masrheen@emirates.net.ae